كتاب المقاصد النحوية في شرح شواهد شروح الألفية (اسم الجزء: 4)
تكشف معنى الجملة الأولى، فتكون من الصفات الكاشفة، قوله: "ولكن أبتكر" أصله: ولكني أبتكر.
الاستشهاد فيه:
في قوله: "نهر" فإنه استغنى بهذا الوزن عن ياء النسب، لأنه يستغنى عن ياء النسب بفَعِل بمعنى: صاحب؛ كما يقال: رجل طَعِم؛ أي: ذو طعام، ومنه قوله تعالى: {وَمَا رَبُّكَ بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ} [فصلت: 46] أي: بذي ظلم (¬1).
الشاهد الثامن عشر بعد المائتين والألف (¬2)، (¬3)
أَلا يا دِيارَ الحَيِّ بالسَّبُعان ... أَمَلَّ عليها بالبِلَى المَلَوَانِ
أقول: قائله هو تميم بن مقبل (¬4) شاعر مجيد فائق، ونسبه ابن هشام إلى خلف الأحمر (¬5)، وهو غير صحيح، وبعده (¬6):
2 - أَلَا يَا دِيَارَ الحَيِّ لَا هَجْرَ بَيْنَنَا ... ولَكِنَّ رَوْعَاتٌ مِنَ الحدثَانِ
3 - نَهَارٌ ولَيلٌ دَائِبٌ مَلَوَاهُمَا ... عَلَى كُلِّ حَالِ النَّاسِ مُخْتَلِفَانِ
وهي من الطويل، وعروضه محذوفة لكونه مصرعًا.
قوله: "بالسبعان" بفتح السين المهملة وضم الباء الموحدة، وهو اسم موضع، قوله "أملَّ" من أمللت الكتاب، قال الجوهري: أمليت الكتاب أملي وأمللته أمله، جيدتان جاء بهما القرآن الكريم (¬7)، و"البِلَى" بكسر الباء الموحدة، مصدر بلي الثوب إذا خلق، و "الملوان": الليل والنهار.
¬__________
(¬1) ينظر الكتاب (3/ 284)، والتصريح بمضمون التوضيح (2/ 337)، والأشموني (4/ 201).
(¬2) أوضح المسالك وبحاشيته مصباح السالك (4/ 331).
(¬3) البيت من بحر الطويل، مطلع قصيدة لمتمم بن مقبل، يورد فيها قصة النجاشي في الفخر، انظر ديوان ابن مقبل (335)، وانظر بيت الشاهد في الكتاب (4/ 259)، وشرح أبيات سيبويه (2/ 422)، والتصريح (2/ 329)، ونسب لابن أحمر في شرح الأشموني بحاشية الصبان (4/ 309)، والخزانة (7/ 302).
(¬4) هو تميم بن مقبل، من الشعراء المخضرمين الذين عاشوا في الجاهلية والإسلام، وكان شاعرًا مطبوعًا، عمر طويلًا، (ت 37 هـ).
(¬5) الذي في أوضح المسالك دون نسبة.
(¬6) البيت لابن مقبل في ديوانه (335) تحقيق: د. عزة حسين، دمشق (1992 م)، وانظر الخزانة (7/ 304).
(¬7) قال اللَّه تعالى: {وَلْيُمْلِلِ الَّذِي عَلَيْهِ الْحَقُّ} [البقرة: 282]، وقال: {فَلْيُمْلِلْ وَلِيُّهُ بِالْعَدْلِ} [البقرة: 282]، وقال أيضًا: {فَهِيَ تُمْلَى عَلَيْهِ بُكْرَةً وَأَصِيلًا} [الفرتان: 5].