كتاب المقاصد النحوية في شرح شواهد شروح الألفية (اسم الجزء: 4)
قوله: "وحسن حديثها": كلام إضافي عطف على ما قبله، قوله: "لقد تركت": جملة فعلية من الفعل والفاعل، وهو الضمير المستتر الراجع إلى غنم، وكل واحدة من اللام وقد للتأكيد، قوله: "قلبي": كلام إضافي مفعول تركت، قوله: "بها" يتعلق بقوله: "هائمًا"، والباء للسببية، أي: هائمًا بسببها، و "هائمًا ودنفًا": حالان من قلبي إما متداخلان، وإما مترادفان.
الشاهد فيه:
في قوله: "دنف" فإنه بسكون الفاء، والقياس فيه: دنفًا، ولكن ربيعة يقولون في الوقف: رأيت زيد، بالتسكين (¬1).
الشاهد الحادي والعشرون بعد المائتين وألف (¬2)، (¬3)
يا رُبّ يومٍ لي لا أُظَلِّلُهْ ... أُرْمِض مِن تحتُ وأُضْحَى من عَلُهْ
أقول: قائله هو أبو ثروان، وهو من الرجز المسدس.
قوله: "لا أظلَّله" على صيغة المجهول؛ من الظل، والمعنى: رب يوم لا أجعل في ظل فيه أصير كذا وكذا.
قوله: "أرمض" على صيغة المجهول؛ من رمضت قدمه إذا احترقت من شدة الرمضاء، وهي الأرض التي تقع عليها شدة حرارة الشمس، قوله: "وأضحى" على صيغة المجهول -أيضًا- من ضحيت الشمس ضحاء ممدودًا إذا برزت، وضحيت بالفتح ضحاء مثله، والمستقبل أضحى في اللغتين جميعًا.
الإعراب:
قوله: "يا رب يوم" كلمة: [يا] (¬4) للمناداة، والمنادى محذوف تقديره: يا قوم رب يوم،
¬__________
(¬1) قال الرضي: "ويجوز في كل متحرك إلا المنصوب المنون، فإن اللغة الفاشية فيه قلب التنوين ألفًا، وربيعة يجيزون إجراءه مجرى المرفرع والمجرور". شرح الشافية (2/ 272)، وينظر الوقف بين النحويين والقراء، د. عبد المعطي سالم (68) وما بعدها.
(¬2) ابن الناظم (812)، وتوضيح المقاصد (5/ 182).
(¬3) البيتان من بحر الرجز المشطور، وقد اختلف في قائلهما، فقيل: لأبي ثروان، وقيل: لأبي الهجنجل، وانظرهما في ابن يعيش (4/ 87)، والمغني (1/ 154)، وأمالي ثعلب (498)، والتصريح (2/ 346)، وشرح شواهد المغني (1/ 448)، والدرر (3/ 97).
(¬4) ما بين المعقوفين سقط في (أ).