كتاب المقاصد النحوية في شرح شواهد شروح الألفية (اسم الجزء: 4)

الشاهد الثاني والعشرون بعد المائتين والألف (¬1)، (¬2)
إنك يا ابنَ جَعْفَرٍ نِعْمَ الفتى ... ..........................
أقول: قائله هو الشماخ، واسمه معقل بن ضرار، وبعده (¬3):
2 - ........................... ... ونِعمَ مَأْوَى طارق إذَا أَتَى
3 - وَرُبَّ ضَيْفٍ طَرَقَ الحيَّ سُرَى ... صادفَ زادًا وحديثًا ما اشْتَهَى
4 - إن الحديثَ طرفٌ مِن القِرَى ... ثم اللَّحَافُ بَعْدَ ذَاكَ فِي الذَّرَى
وهو من مشطور الرجز، والقافية هنا تجمع بين المتراكب والمترادف والمتكاوس (¬4).
قوله: "إنك يا ابن جعفر" يخاطب به عبد اللَّه بن جعفر بن محمد الصادق - رضي الله عنهم -، قوله: "طرق الحي سرى" أي: ليلًا؛ لأن السَّرى لا يكون إلا ليلًا، قوله: "في الذرى" بفتح الذال المعجمة، وهو الكنف.
الإعراب:
قوله: "إنك" الكاف اسم إن، قوله: "نعم الفتى" خبره، وقوله: "يا ابن جعفر": جملة ندائية معترضة، قوله: "سرى": موضع ظرف، واسم الزمان محذوف معه، وهو كقولك: جئتك مقدم الحاج، أي: وقت قدوم الحاج.
الاستشهاد فيه:
في قوله: "نعم الفتى" فإن الفتى قبل دخول الألف واللام عليه منون، وهو مقصور، والمنون المقصور يوقف عليه بالألف نحو: رأيت فتى، وفي هذه الألف ثلاثة مذاهب (¬5):
الأول: أنها بدل من التنوين في الأحوال الثلاثة، وهو مذهب أبي الحسن (¬6)، والفراء والمازني.
¬__________
(¬1) توضيح المقاصد (5/ 257).
(¬2) البيت من الرجز المشطور، من مقطوعة عدتها ستة أبيات، للشماخ بن ضرار، في مدح عبد اللَّه بن جعفر الصادق، ديوانه (464)، ط. دار المعارف، وانظر الشاهد في شرح الأشموني (4/ 205).
(¬3) ديوان الشماخ (465)، تحقيق: صلاح الدين الهادي، دار المعارف، بمصر، وانظرها أيضًا في شرح الحماسة للمرزوقي (4/ 1750).
(¬4) المتكاوس: كل قافية وجد بين ساكنيها أربع متحركات (متعلن)، والمتراكب: هو كل قافية وجد بين ساكنيها ثلاث متحركات (مستعلن)، والمترادف: كل قافية التقى ساكناها.
(¬5) راجع شرح الأشموني (4/ 204).
(¬6) جاء في معاني القرآن للأخفش (1/ 79)، تحقيق: هدى قراعة: "فأما قوله: {فَأَضَلُّونَا السَّبِيلَا} [الأحزاب: 67]، =

الصفحة 2064