كتاب المقاصد النحوية في شرح شواهد شروح الألفية (اسم الجزء: 1)
أحسبه جاهليًّا، وقال القاضي (¬1) في أماليه: هو قيس بن رفاعة، وقال الأصبهاني (¬2): قائل هذا البيت أبو قيس بن الأسلت الأوسي في حديث ثعلب واسمه: دثار (¬3).
وهو من البسيط وفيه الخبن.
قوله: "طرد شاربه" بفتح الطاء، معناه: نبت شاربه، قيل: كثير منهم ينشدونه بضم الطاء وهو خطأ؛ لأنَّ طُرَّ بالضم معناه قطع، ومنه طر النَّبَات، قلت: المخطئ مخطئ؛ لأنَّ الصاغاني (¬4) حكى في العباب أن طر بالضم في طر الشارب لغة.
قوله: "والعانسون" جمع عانس، وهو من بلغ حد التزوج ولم يتزوج مذكرًا كان أو مؤنثًا، و "المُردُ" بضم الميم؛ جمع أمرد، و "الشّيب" بكسر الشين المعجمة، جمع أشيب، وهو المبيض الرأس.
الإعراب:
قوله: "الذي" مبتدأ، وخبره مقدم هو قوله: "منا"، وقوله: "هو ما إن طر شاربه" صلة الموصول، وكلمة "ما" بمعنى حين. قاله ابن السكيت. قال معناه: حين طر وزيدت "إن" بعدها لشبهها في اللفظ بما النافية كما في قول الشاعر (¬5):
وَرَجِّ الفَتَى لِلْخَيرِ مَا إِنْ رَأَيتَهُ ... ...................... (¬6)
وقال بعض الفضلاء: الأولى أن تكون (ما) نافية؛ لأنَّ زيادة (إن) حينئذ قياسية (¬7).
¬__________
= والإحصاء لطقبات الشعراء، وشارح أمالي القالي، وغيرها (ت 487 هـ).
(¬1) إسماعيل بن القاسم بن عبد عيذون بن هارون بن عيسى بن محمَّد بن سلمان أبو علي القاضي (ت 356 هـ).
الأعلام (1/ 321).
(¬2) هو أبو الفرج علي بن الحسن الكاتب الأديب، له كتاب الأغاني (ت 356 هـ). ينظر شذرات الذَّهب (3/ 19).
(¬3) الأغاني: غير موجود فيه، ط. دار الكتب العلمية، ثانية (1992 م).
(¬4) الحسن بن محمَّد بن الحسن بن حيدر بن علي العدوي العمري أبو الفضل الصاغاني، له مجمع البحرين والعباب وغيرهما (ت 605 هـ). بغية الوعاة (1/ 519).
(¬5) البيت من بحر الطَّويل منسوب في مراجعه للمعلوط القريعي، وهو في المغني (25، 38، 304)، ونسبه السيوطي إلى إياس بن الأرت، وعجز البيت:
....................... ... على السن خيرًا لا تزال يزيد.
وانظره في شرح أبيات المغني (1/ 107)، والكتاب (4/ 222)، والمقرب (1/ 97)، والبيت شاهد هنا على زيادة (إن) بعد (ما) المصدرية الظرفية.
(¬6) ينظر مغني اللبيب (304).
(¬7) قال ابن هشام بعد أن ذكر (البيت): "وبعد فالأولى في البيت تقدير ما نافية؛ لأنَّ زيادة إن حينئذ قياسية". انظر المغني (304).