كتاب المقاصد النحوية في شرح شواهد شروح الألفية (اسم الجزء: 1)
وهو من الطَّويل من الضرب الثَّاني المماثل للعروض (¬1)، وفيه الثلم وهو حذف فاء فعولن، فيبقى "عولن" فينقل إلى: فعلن، ويختص بالجزء الأول بيانه (¬2)، تقول: "ما أن": فعل أثلم، "ت باليقظا": مفاعيلن، "ن ناظ" فعول مقبوض، "ره إذا": مفاعلن، "نسيت": فعول مقبوض، "بما تهوا": مفاعيلن، " هـ ذكر ال": فعولن، "عواقب": مفاعلن مقبوض (¬3)، وقد أنشده بعضهم:
وَما أنت باليَقْظَانِ ............. ... ............................
بالواو فحينئذ لا ثلم فيه، ولكن الرّواية المشهورة الصحيحة بدون الواو.
قوله: "باليقظان" أي: بالحذر، قال كراع (¬4): رجل يقظ إذا سهر من غم أو علة، أو كان ذلك عادة، وفي الأساسِ للزمخشري: أيقظه فاستيقظ وتيقظ، ورجل يقظان، وامرأة يقظى وقوم أيقاظ، والاسم اليقظة كالغلبة (¬5).
قوله: "ناظره" الناظر من المقلة السوداء: الأصغر الذي فيه إنسان العين، ويقال للعين المناظرة، و "النِّسيان" بكسر النون؛ خلاف الذكر والحفظ، والنَّسيان بالفتح، كثير النسيان للشيء، قوله: "تهواه" من هوي يهوى هوًى كجوي يجوى جوًى إذا أحب، و "العواقب" جمع عاقبة وعاقبة كل شيء: آخره، والمعنى: ما أنت [بالرجل] (¬6) الذي يقظ ناظره إِذا غطى هواك على بصيرتك بسبب محبتك له، ونسيت ذكر عواقب ما يؤول إليه أمرك.
الإعراب:
قوله: "ما أنت" كلمة "ما" نافية بمعنى ليس، و "أنت": اسمها، و "باليقظان" خبرها، والباء فيه زائدة، والألف والسلام في اليقظان موصولة، فلوجودها انصرف يقظان وإلا لكان غير منصرف للوصف والألف والنون المزيدتين، قوله: "ناظره" مرفوع باليقظان: لأنَّ الصفة المشبهة بالفعل تعمل عمل فعلها كاسم الفاعل واسم المفعول، والتقدير: ما أنت بالذي تيقظ (¬7) ناظره، فلفظة يقظان مع فاعله صلة للموصول، والضمير المجرور بالإضافة عائد إليه.
قوله: "إذا" ظرف فيه معنى الشرط، و "نسيت" جملة من الفعل والفاعل، وقوله: "ذكرَ
¬__________
(¬1) يقصد أن العروض مقبوضة وضربها مقبوض.
(¬2) الوافي في العروض والقوافي (41).
(¬3) القبض: وهو حذف الخامس الساكن. ينظر العروض الواضح (78).
(¬4) هو علي بن حسن الهنائي المعروف بكراع النمل، صنف: المنضد في اللغة وغيره، و (ت 309 هـ). ينظر بغية الوعاة (2/ 158)، والأعلام (4/ 272).
(¬5) أساس البلاغة للزمخشري، مادة: "يقظ".
(¬6) ما بين المعقوفين سقط في (ب).
(¬7) في (أ): يتيقظ.