كتاب المقاصد النحوية في شرح شواهد شروح الألفية (اسم الجزء: 1)
على أنَّه فاعل لقوله: "شديدًا" وهو صفة مشبهة تعمل عمل فعلها، ويجوز أن يكون رأيت بمعنى علمت؛ فحينئذ يكون له مفعولان: الأول: هو قوله: الوليد، والثاني: هو قوله: مباركًا.
الاستشهاد فيه:
في قوله: "الوليد بن اليزيد" حيث أدخل الشاعر فيهما (¬1) الألف والسلام بتقدير التنكير فيهما، وهي في الحقيقة زائدة (¬2).
الشاهد السابع والثلاثون (¬3)، (¬4)
...................... ... تَبِيتُ بَلِيل أمأرمَدِ اعْتَادَ أَوْلَقا
أقول: قائله بعض الطائيين، ولم أقفْ على اسمه، وأوله:
أئِنْ شِمْتَ مِنْ نَجْدٍ بَرِيقًا تَأَلقا ... ...........................
وهي من الطَّويل، والقافية من المتدارك.
قوله: "أئن شمت" من شمت البرق أشيمُه شَيمًا إذا نظرته أين يصوب، قوله: "بريقًا" أي لمعانًا، ووجدته بخطِّ [بعض] (¬5) الفضلاء على صورة التصغير، قوله: "تألّقا" بتشديد اللام يقال تألق البرق إذا لمع.
قوله: "بليل أمارمد" أراد بليل الأرمد، والميم أبدلت من اللام، وهو لغة أهل اليمن، كما في قوله - صلى الله عليه وسلم -: "ليس من امبر في امصيام في امسفر" (¬6). وفي بعض الروايات: "تكابد ليل أمأرمد" من المكابدة، وهي من المعاناة (¬7) والمقاساة، قوله: "أولقًا" الأولق: الجنون، والبيت من القلوب، والمعنى: أئن لاح لك من هذه الجهة أدنى بريق بت بليلة رجل أرمد اعتاده الجنون.
¬__________
(¬1) في (أ): فيه.
(¬2) أن الزائدة نوعان: لازمة كالتي في الأسماء الموصولة، وغير لازمة وهي ضربان: زائدة في نادر من الكلام، وزائدة للضرورة، وأل الداخلة على الوليد في البيت للمح الصفة، والتي في اليزيد ضرورة، وقيل: أن في الوليد واليزيد للتعريف وأنهما نكرا ثم أدخلت عليها أل كما ينكر العلم عند الإضافة. ينظر الجنى الداني (197، 198)، والمغني (51، 52)، وشرح شواهده (164) والخزانة (1/ 327).
(¬3) توضيح المقاصد (1/ 108).
(¬4) البيت من بحر الطَّويل، مجهول القائل، وهو في الدرر (1/ 17)، وشرح الأشموني (1/ 42)، والهمع (1/ 24).
(¬5) ما بين المعقوفين سقط في (ب).
(¬6) أخرجه البُخاريّ في كتاب الصوم برقم (1844)، وأيضًا في مسند الإمام أحمد (5/ 434).
(¬7) في (أ): وهي المعاناة.