كتاب المقاصد النحوية في شرح شواهد شروح الألفية (اسم الجزء: 1)
وإثباتها معها شاذ فلا يرتكب إلا للضرورة (¬1).
الشاهد الثاني والأربعون (¬2)، (¬3)
............................ .... ولا تَرْضَاهَا وَلا تَمَلَّقِ
أقول: قائله هو رؤبة بن العجاج الراجز، وأوله:
1 - إذا العَجُوزُ غَصِبَتْ فَطَلِّقْ ... وَلا تَرْضَاهَا ولا تَمَلَّق
2 - واعْمِدْ لأُخْرَى ذَاتِ دل مونق ... لَيِّنَة المسِّ كمَسِّ الخِرْنِق
وهي من الرجز المسدس، وفيه الخبن والخبل باللام.
المعنى: إذا غضبت العجوز وخاصمتك فطلقها ولا ترفق بها واقصد لغيرها من ذوات الدلال الأنيقة، و "الخرنق" بكسر الخاء المعجمة وسكون الراء وكسر النون؛ ولد الأرنب.
الإعراب:
قوله: "إذا" للشرط، و "العجوز" مرفوع بفعل يفسره الظاهر بعده، أي إذا غضبت العجوز، قوله: "فطلق" جواب الشرط، وفاعل "طلق" أنت مستتر فيه، قوله: "ولا ترضاها" جملة من الفعل والفاعل والمفعول عطف على قوله: "فطلق"، قوله: "ولا تملق" عطف على قوله: "ولا ترضاها"، أصله: ولا تتملق، فحذف إحدى التاءين.
الاستشهاد فيه:
في قوله: "ولا ترضاها" حيث أثبت الشاعر فيه الألف وقدر الجزم تشبيهًا بالياء في قول الآخر (¬4):
أَلَمْ يَأْتِيكَ وَالأَنْبَاءُ تَنْمِي ... ................................
وقال ابن جني: وقد روي على الوجه الأعرف: ولا ترضَّها ولا تملق (¬5) وقد أجاب بعضهم عن هذا بأن "لا" في قوله: "ولا ترضاها" نافية وليست بجازمة، والواو فيه للحال، والتقدير حينئذ: فطلقها حال كونك غير مترض عنها، ويكون قوله: "ولا تملق" جملة نهي معطوفة
¬__________
(¬1) يراجع الضرائر (44، 45)، والتسهيل وشرحه لابن مالك (1/ 55)، والإنصاف (14).
(¬2) توضيح المقاصد (1/ 119).
(¬3) الأبيات من بحر الرجز لرؤبة بن العجاج، وهي في الديوان (179) المسمى (مجموع أشعار العرب) بيروت: (1979 م).
(¬4) ينظر الشاهد رقم (40) السابق.
(¬5) ينظر سر الصناعة (78).