كتاب المقاصد النحوية في شرح شواهد شروح الألفية (اسم الجزء: 1)
على جملة الأمر التي هي قوله: "فطلق" (¬1).
فإن قلت: هل يجوز عطف [النهي على] (¬2) الأمر؟
قلت: هذا لا خلاف فيه (¬3)، وإنما الخلاف في عطف الخبر على الإنشاء وفي عكسه، فمنعه أهل المعاني والبيان (¬4)، ووافقهم على ذلك ابن عصفور وابن مالك (¬5)، وابن عصفور نقل هذا عن الأكثرين، وأجازه الصفار (¬6) وجماعة (¬7).
وأما عطف الاسمية على الفعلية وبالعكس ففيه ثلاثة أقوال: الجواز مطلقًا، والمنع مطلقًا، والثالث قاله أبو علي: إنه يجوز في الواو فقط، وأضعفها القول الثاني (¬8).
الشاهد الثالث والأربعون (¬9)، (¬10)
مَا أَقْدَرَ اللَّهَ أَنْ يُدْنِي عَلَى شَحَطٍ ... مَنْ دَارُهُ الحَزْنُ مِمَّنْ دَارُهُ صُولُ
أقول: قائله هو حُنْدُج بن حُنْدُج المري، وهو من قصيدة لامية، وأولها هو قوله:
1 - فيِ لَيْلِ صُولٍ تنَاهَى العَرْضُ والطُّولُ ... كأنما ليلُهُ بالحَشْرِ موصولُ
2 - لا فَارقَ الصبحُ كفي إِنْ ظَفَرْتَ ... بِهِ وَإنْ بدتْ غُرَّةٌ منهُ وتحجيلُ
3 - لساهرٍ طال في صولٍ تململُهُ ... كأنه حيةٌ بالسَّوطِ مقتولُ
4 - متَى أرى الصبحَ قدْ لاحتْ مخايلُه ... والليلُ قدْ مُزِّقتْ عنهُ السرابيلُ
5 - ليلٌ تحيرَ ما ينحطُّ في جِهَةٍ ... كأنهُ فوق متنِ الأرضِ مشكولُ
¬__________
(¬1) ينظر في ذلك: الضرائر الشعرية لابن عصفور (46، 47).
(¬2) ما بين المعقوفين سقط في (ب).
(¬3) ينظر هامش ابن يعيش (1/ 106، 107).
(¬4) ينظر دلائل الإعجاز للجرجاني، تحقيق: محمود شاكر، وينظر شرح الأشموني وحاشية الصبان (3/ 121). وهمع الهوامع للسيوطي (2/ 140).
(¬5) ينظر الكتاب (2/ 60)، وشرح التسهيل لابن مالك (2/ 249 - 261) والمغني بحاشية الأمير (2/ 99).
(¬6) هو قاسم بن علي بن محمد بن سليمان الأنصاري البطيوسي الشهير بالصفار، صحب الشلوين، وابن عصفور، وشرح كتاب سيبويه شرحًا وافيًا حسنًا يقال: إنه من أحسن شروحه، (ت 630 هـ). ينظر بغية الوعاة للسيوطي (2/ 356).
(¬7) ينظر الكتاب (2/ 60)، والواو د. عبد المعطي سالم (226)، والمغني بحاشية الأمير (2/ 100)، وحاشية الشهاب الخفاجي على تفسير البيضاوي (6/ 201).
(¬8) ينظر في ذلك: المغني بحاشية الأمير (2/ 100، 101).
(¬9) توضيح المقاصد (1/ 120).
(¬10) البيت من بحر البسيط.، وهو من قصيدة لامية لحندج المري، وانظره مع القصيدة في شرح ديوان الحماسة للمرزوقي (1828)، مقطوعة (826) ط. دار الجيل بيروت.