كتاب المقاصد النحوية في شرح شواهد شروح الألفية (اسم الجزء: 1)

الشاهد الرابع والأربعون (¬1)، (¬2)
............................... ... أَبَى اللهُ أَن أَسْمُوَ بِأُمٍّ ولا أَبٍ
أقول: قائله هو عامر بن الطفيل بن مالك بن جعفر بن كلاب بن ربيعة بن عامر بن صعصعة العامري الجفري، كان سيد بني عامر في الجاهلية.
قال أبو موسى (¬3): اختلف في إسلامه وأورده أبو العباس المستغفري (¬4) في الصحابة -رضي الله عنهم-، وقال ابن الأثير (¬5): قول المستغفري وغيره ليس بحجة في إسلام عامر؛ فإن عامرًا لم يختلف أهل النقل من المتقدمين أنه مات كافرًا، وقد دعا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عليه، وعلى أربد بن قيس أخي لبيد لأمه، وقال (¬6): "اللهم اكفنيهما بما شئت" فأنزل الله على أربد صاعقة، وأخذت عامر الغدة، فكان يقول: غدة كغدة البعير، ومات في بيت سلولية، فلم يختلفوا في ذلك، وأول البيت المذكور:
فمَا سَوَّدَتْنِي عَامِر عَنْ ورَاثَةٍ ... أَبَى اللهُ أَنْ أَسْمُوَ بأُمٍ ولا أَبٍ
وهو من قصيدة بائية، وهي هذه (¬7):
1 - تقولُ ابنَة العَمْرِيّ ما لك بعدما ... أراكَ صحيحًا كالسَّليمِ المعذَّبِ
2 - فقلتُ لها هَمِّي الذي تعرفينَهُ ... منَ الثأرِ في حيِّيْ زُبَيْدٍ وأرْحَبِ
3 - إنْ أغزُ زُبَيْدًا أغْزُ قومًا أعزةً ... مراكبُهُم في الحيِّ خيرُ مراكبِ
4 - وإنْ أَغْزُ حيَّيْ خثعمٍ فَدِمَاؤُهُمْ ... شفاءٌ وخيرُ الثأرِ للمتأوِّبِ
5 - فمَا أدْرَكَ الأوتارَ مثلَ محقِّقٍ ... بأجردَ طاوٍ كَالعَسِيبِ المشذَّبِ
¬__________
(¬1) توضيح المقاصد (1/ 120).
(¬2) البيت من بحر الطويل لعامر بن الطفيل، وانظره في الضرائر الشعرية لابن عصفور (90)، والخصائص (2/ 342)، والمحتسب (1/ 127)، والمغني (677)، وشرح شواهد شرح الشافية (4/ 404)، والخزانة (3/ 527)، وشرح شواهد المغني (953).
(¬3) هو سليمان بن محمد بن أحمد أبو موسى النحوي البغدادي المعروف بالحامض، له مختصر في النحو، وله غيره، (ت 305 هـ)، ينظر بغية الوعاة (1/ 601).
(¬4) هو جعفر بن محمد بن المعتز بن محمد المستغفري، فقيه اشتغل بالتأريخ، ألف فضائل القرآن وغيره (ت 432 هـ). الأعلام (2/ 128).
(¬5) هو نصر الله بن محمد بن محمد بن عبد الكريم الشيباني (ت 637 هـ). ينظر الأعلام (8/ 31).
(¬6) ينظر صحيح مسلم (4/ 2300) برقم (3005).
(¬7) انظر الأبيات المذكورة في ديوان عامر بن الطفيل (26 - 28)، ط. دار صادر.

الصفحة 262