كتاب المقاصد النحوية في شرح شواهد شروح الألفية (اسم الجزء: 1)

اسمه، وقوله: "إلاه": خبره، قوله: "عوض": ظرف لاستغراق المستقبل مثل: أبدًا، إلا أنه مختص بالنفي، وهو مبني على الضم، وقد جاء فيه البناء على الكسر والفتح- أيضًا، فإذا أضيف يعرب؛ كما في قولك: لا أفعله عوض العائضين (¬1).
الاستشهاد فيه:
في قوله: "إلاه" حيث وقع الضمير المتصل بعد "إلا"، وهو شاذ، وكان القياس أن يقال: إلا إياه (¬2)، وأنكر المبرد وقوع المتصل بعد "إلا" مطلقًا، حتى إنه أنشد قوله: "إلاك ديار" في البيت السابق: سواك ديار، وأنكر رواية: إلاك. فافهم (¬3).

الشاهد التاسع والأربعون (¬4)، (¬5)
وَمَا أُصَاحِبُ مِنْ قَوْمٍ فأَذكُرهُمْ ... إلا يَزِيدُهُمْ حُبًّا إِلَيَّ هُمُ
أقول: قائله هو زياد بن حمل بن سعد بن عميرة بن حريث، ويقال: زياد بن منقذ، وهو أحد بني العدوية من بني تميم، وأتى اليمن فنزع إلى وطنه ببطن الرمث، وهو من بلاد بني تميم (¬6)،
¬__________
(¬1) ينظر مغني اللبيب (150).
(¬2) ينظر ما قيل في ذلك في: شرح التسهيل لابن مالك (2/ 275، 276).
(¬3) قال المبرد: "في باب: هذا تكرير الاستثناء بغير عطف ... ومن ذلك قول:
فما لي إلا الله لا شيء غيره ... وما لي إلا الله غيرَك ناصرُ
كأنه قال: إلا إياك". المقتضب (4/ 424).
(¬4) ابن الناظم (23)، وأوضح المسالك (1/ 65).
(¬5) البيت من بحر البسيط، من قصيدة عدتها أربعة وأربعون بيتًا لزياد بن حريث، ويقال: لزياد بن منقط، وانظرها بتمامها في شرح ديوان الحماسة للمرزوقي (1389)، وتوجد منها أبيات كثيرة في الخزانة (5/ 246)، وفي شرح أبيات مغني اللبيب (1/ 202)، وشرح شواهد المغني للسيوطي (134)، وانظر بيت الشاهد في: سر الصناعة (271)، وشرح التصريح (1/ 104)، وشرح شواهد المغني (135 - 137)، وابن يعيش (7/ 26)، والأغاني (10/ 330)، والمغني (146).
(¬6) قال البغدادي في الخزانة (5/ 250): "واسم المرار هذا زياد بن منقذ، قاله الحصري في زهر الأداب، وإلى اسمه نسب الشعر. وفي الحماسة قال شراح الحماسة: هو لزياد بن منقذ، وهو أحد بني العدوية من تميم، ولم يقل غير هذه القصيدة، ولم قال أحد مثلها، وكان قد أتى اليمن فنزع إلى وطنه ببطن الرمة. قال أبو العلاء: الرمة: وادٍ بنجد، يقال بتشديد الميم وتخفيفها وصحفه بعضهم، وتبعه العيني، فقال: ببطن الرمث بالمثلثة، وقد نسب الحصري أيضًا هذا الشعر للمرار، قال: أنشد أبو عبيدة لزياد بن منقذ الحنطي، وهو المرار العدوي، نسب إلى أمه العدوية، وهي فكيهة بنت تميم بن الدئل بن جل بن عدي بن عبد مناة بن أد بن طابخة، فولدت لمالك بن حنطة عديًّا ووربوعًا. فهؤلاء من ولده. قال لهم: بنو العدوية، وكان زياد نزل بصنعاء فاجتواها ومنزله في نجد، فقال في ذلك قصيدةً يقول فيها، وذكر قومه:
لم ألق بعدهم حيًّا فأخبرهم ... إلا يزيدهم حيًّا إليّ هم
وأراه أول من استثار هذا المعنى".

الصفحة 271