كتاب المقاصد النحوية في شرح شواهد شروح الألفية (اسم الجزء: 1)

وقوله: "حبيك": مصدر مضاف إلى مفعوله، وهو ياء المتكلم، والكاف فاعله، والتقدير: حبك إياي، والجملة في محل الرفع؛ لأنها اسم كان (¬1)، وقوله: "لئن كان حُبِّيْك" هكذا رأيته قد ضبطه أبو حيان رحمه الله بيده (¬2)، وعند غيره: "لئن كان حبك لي كاذبًا" بدون ضمير المتكلم، فالتقدير فيه: إن كان حبك إياي كاذبًا لقد كان حبي إياك حقًّا يقينًا، ويكون الاستشهاد في الشطر الثاني فقط، وعلى قول أبي حيان في الشطرين جميعًا.
قوله: "لقد كان" قد قلنا: إنه جواب الشرط؛ ولذلك دخلت اللام فيه للتأكيد (¬3)، و "قد" للتحقيق، وكان -أيضًا- ناقصة، وقوله: "حبيك": مصدر مضاف إلى فاعله، وهو الياء والكاف مفعوله، والتقدير: حبي إياك، والجملة اسم كان، وخبره قوله: "حقًّا"، ومعناه: ثابتًا محققًا.
الاستشهاد فيه:
في قوله: "لئن كان حبيك" حيث أتى بالاتصال عند اجتماع الضميرين، مع أن الفصل أرجح، وكان ينبغي أن يقال: حبي إياك، ولكن أتى بالاتصال للضرورة، والأصح أن هذا غير مخصوص بالضرورة، فافهم (¬4).

الشاهد الثالث والخمسون (¬5)، (¬6)
أَخِي حَسِبْتُكَ إِيَاهُ وَقَدْ مُلِئَتْ ... أَرْجَاءُ صَدْرِكَ بالأَضْغَانِ والإِحَنِ
أقول: هذا من البسيط، وفيه الخبن.
قوله: "أرجاء صدرك" أي نواحي صدرك، وهو جمع رَجَى غير مهموز بوزن عصى، قال الجوهري: الرجا مقصور: ناحية البئر وحافتاها، وكل ناحية رجا، يقال: منه أرجيت البئر، والرجوان حافتا البئر (¬7)، و "الإضغان": جمع ضِغن بكسر الضاد على وزن عِلْم، وهو الحقد، وقد
¬__________
(¬1) ليس المصدر وما أضيف إليه جملة، والجملة لا تكون اسمًا لكان؛ كما أنها لا تكون مبتدأ.
(¬2) التذييل والتكميل (2/ 237).
(¬3) جعله هذا الجواب للشرط لا يجوز، بل هو جواب القسم المحذوف؛ لأن جواب الشرط لا يقترن باللام.
(¬4) يجوز الاتصال والانفصال في خبر كان إذا كان ضميرًا، واختلف في المختار منهما، فاختار سيبويه الانفصال، واختار ابن مالك الاتصال، ولم يصرح سيبويه بأن الاتصال ضرورة. راجع: الكتاب (2/ 358).
(¬5) ابن الناظم (24)، وأوضح المسالك (1/ 71).
(¬6) البيت من بحر البسيط، غير منسوب في مراجعه، وانظره في شرح الأشموني بحاشية الصبان (1/ 119)، وشرح التصريح (1/ 107)، والمعجم المفصل في شواهد النحو الشعرية (1030).
(¬7) الصحاح، مادة: "رجا".

الصفحة 286