كتاب المقاصد النحوية في شرح شواهد شروح الألفية (اسم الجزء: 1)

مضاف إلى المنصوب؛ كما في البيت المذكور.

الشاهد السادس والخمسون (¬1)، (¬2)
فَإِنْ أَنْتَ لَمْ يَنْفَعْكَ عِلْمُكَ فَانْتَسِبْ ... لَعَلَّكَ تَهْدِيكَ القُرُونُ الأَوَائِلُ
أقول: قائله هو لبيد بن ربيعة العامريّ، وهو من قصيدته المشهورة التي يقول فيها:
ألا كلُّ شيءٍ مَا خلا اللهَ باطلُ ... ..........................
وقد مر ذكرها مع ترجمته في أول الكتاب (¬3).
وهي من الطويل، وفيه القبض.
قوله: "فانتسب" من الانتساب، وتمام معناه في البيت الذي يليه، وهو:
فَإِنْ لَمْ تَجِدْ من دُونِ عَدْنَانَ وَالِدًا ... وَدُونَ مَعَدٍّ فَلْتَزَعْكَ العَوَاذِلُ
المعنى: أن غاية الإنسان الموت، فينبغي أن يتعظ فينسب نفسه إلى عدنان أو معد، فإن لم يجد من بينه وبينهما من الآباء، فليعلم أنه يصير إلى مصيرهم، فينبغي أن ينزع عما هو عليه، وهو معنى قوله: "فلتزعك العواذل" يقال: وزعه يزعه، إذا كفه.
والمراد بـ: "العواذل" ها هنا حوادث الدهر وزواجره، وإسناد العذل إليها مجاز (¬4)، قوله: "تهديك" من هديته الطريق، والبيت هدايةً [إذا] (¬5) عرفته، هذه لغة أهل الحجاز، وغيرهم يقولون (¬6): هديته إلى الطريق وإلى الدار، حكاها الأخفش (¬7)، وهدى واهتدى بمعنى،
¬__________
= عند الكوفيين وأن يحذف عامله، أو يؤخر عامله، أو يكون العامل حرف نفي، أو يفصل بينه وبين عامله بالمتبوع، أو يلي واو المصاحبة، أو يلي أما، أو يلي اللام المفارقة، أو ينصبه عامل في مضر قبله غير مرفوع، إن اتحدا رتبة. ينظر توضيح المقاصد (1/ 138 - 143) بالتفصيل، وفرائد القلائد (30).
(¬1) توضيح المقاصد (1/ 140).
(¬2) البيت من بحر الطويل، للبيد بن ربيعة العامري، وهو من قصيدة، كان منها أول شاهد من هذا الكتاب، وانظر شرح التصريح (1/ 108)، والخزانة (3/ 34) وشرح الأشموني (1/ 188) وشرح شواهد المغني (151).
(¬3) ينظر الشاهد الأول من هذا الكتاب.
(¬4) مجاز عقلي وعلاقته الزمانية، والمجاز العقلي هو إسناد الفعل، أو ما في معناه إلى ملابس لغير ما هو له بتأويل. ينظر الإيضاح لمختصر تلخيص المفتاح (20)، ومفتاح العلوم للسكاكي (208)، ودلائل الإعجاز (194)، وعلم البيان لعبد العزيز عتيق (144) وما بعدها.
(¬5) ما بين المعقوفين سقط في (أ).
(¬6) في (أ): يقول.
(¬7) ينظر اللسان، مادة: "هدي".

الصفحة 290