كتاب المقاصد النحوية في شرح شواهد شروح الألفية (اسم الجزء: 1)
قال اللَّه تعالى: {فَإِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي مَنْ يُضِلُّ} [النحل: 37] قال الفراء: لا يهتدي (¬1)، و "القرون" جمع قرن، والقرن بفتح القاف، قال الجوهري: القرن من الناس: أهل زمان واحد، قال الشاعر (¬2):
إذا ذَهَبَ القَرْنُ الذي أَنْتَ فِيهِمُ ... وَخُلِّفْتَ في قرْنٍ فَأَنْتَ غَرِيبُ (¬3)
ويقال: القرن: ثلاثون سنة، وقيل: مائة سنة (¬4)، و "الأوائل": جمع أول، وهو نقيض الآخر وأصله: أوْأَلُ على وزن أفعَل، مهموز الأوسط، قلبت الهمزة واوا وأدغم، ويقال (¬5): وَوْأَلُ على وزن فوعل، فقلبت الواو الأولى همزة (¬6).
الإعراب:
قوله: "فإن أنت" إن: حرف الشرط، وهي تدخل على كلامين، تجعلهما كلامًا واحدًا، يسمى الأول منهما شرطًا والثاني جوابًا وجزاءً، وهي مختصة بالدخول على الجملة الفعلية، فإن وليها الاسم كان الفعل مقدرًا، فلذلك قُدِّر ها هنا الفعل، والتقدير: فإن ضللت لم ينفعك علمك فأضمر ضللت لفهم المعنى؛ فلذلك انفصل الضمير (¬7)، ويقال: أصل "فإن أنت": "فإن إياك" ثم أناب المرفوع عن المنصوب؛ كقراءة الحسن (¬8)، (¬9): (إياك يعْبَدُ) [الفاتحة: 5] (¬10)، وخرجه السهيلي (¬11) على وجهين:
أحدهما: أن يكون أنت مبتدأ، وذلك على ما أجازه سيبويه من جواز الرفع بالابتداء بعد أداة الشرط، إن كان في الجملة التي هي مطلوب الشرط فعل هو خبر؛ نحو: إن الله أمكنني من فلان (¬12).
والوجه الثاني: أن يكون أنت في موضع نصب، وهو مما وُضِع فيه الضمير المرفوع موضع الضمير المنصوب؛ كما وضعوا المنصوب موضع المرفوع، قالوا: لم يضربني إلا إياه، وفي
¬__________
(¬1) معاني القرآن للفراء (2/ 99)، واللسان، مادة: "هدى".
(¬2) من الطويل ينظر الصحاح، مادة: "قرن".
(¬3) الصحاح، مادة: "قرن".
(¬4) ينظر فرائد القلائد (31).
(¬5) في (أ): يقال.
(¬6) ينظر الممتع لابن عصفور (1/ 332، 339)، توضيح المقاصد (6/ 15).
(¬7) ينظر الكتاب لسيبويه (1/ 133، 134) والجنى الداني (207).
(¬8) هو الحسن بن أبي الحسن أبو سعيد البصري (ت 110 هـ). طبقات القراء (1/ 235).
(¬9) ينظر الإتحاف (1/ 364)، وقد اعترضه البغدادي في الخزانة (1/ 293).
(¬10) التنظير في مطلق الإبانة، وإلا فإن البيت قد ناب فيه المرفوع عن المنصوب، وفي القراءة العكس.
(¬11) هو أبو القاسم عبد الرحمن بن عبد الله، تلميذ ابن الطراوة، ألف: الروض الأنف في السيرة النبوية، ونتائج الفكر في النحو، وغيرهما، (ت 581 هـ). ينظر المدارس النحوية (299).
(¬12) الكتاب (3/ 113).