كتاب المقاصد النحوية في شرح شواهد شروح الألفية (اسم الجزء: 1)

الإعراب:
قوله: "فلا تطمع" عطف على البيت الذي قبله، قوله: "فيها" يتعلق به، وقوله: "أبيت اللعن": جملة معترضة بينهما، وهي جملة دعائية، لا محل لها من الإعراب (¬1)، قوله: "ومنعكها": مصدر مضاف إلى فاعله، مرفوع على الابتداء، وخبره قوله: "يستطاع"، قوله: "بشيء" يتعلق بالمصدر.
الاستشهاد فيه:
أنه وصل ثاني ضميرين عاملهما اسم واحد، وهو ضعيف، وكان القياس أن يقول: ومنعك إياها (¬2).

الشاهد الحادي والستون (¬3)، (¬4)
............................ ... وَكَأَنَّ فِراقِيَهَا أَمَرُّ من الصَّبْرِ
أقول: قائله هو يحيى بن طالب الحنفي، قاله حين حَنَّ إلى وطنه، وصدره:
تَعَزَّيْتُ عَنْهَا كَارِهًا فَتَرَكْتُهَا ... ...........................
وهي من قصيدة من الطويل، وأولها هو قوله:
1 - أحَقًّا عِبَادَ الله أَنْ لَسْتَ نَاظِرًا ... إِلى قَرْقَرَى يَوْمًا وَأَعْلاقِهَا الغُبْرِ
2 - كَأَنَّ فُؤَادِي كُلَّمَا مَرَّ رَاكِبٌ ... جناحُ غُرابٍ رَامَ نهضًا إلَى وَكْرِ
3 - إذا ارْتَحَلَتْ نَحْوَ اليمَامَةِ رُفْقَةٌ ... دَعَاكَ الهَوَى وَاهْتَاجَ قَلْبُكَ للذِّكْرِ
4 - فَيَا رَاكِبَ الوَجْنَاءِ أُبْتُ مُسَلَّمًا ... ولا زِلْتَ مِنْ رَيْبِ الحَوَادِثِ في سَتْرِ
5 - إذَا مَا أَتَيْتَ العِرْضَ فاهْتِفْ بِجَوِّه ... سُقِيتَ عَلَى شَحَطِ النَّوَى سَبَل القَطْرِ
¬__________
(¬1) ينظر الجملة الاعتراضية وأحكامها في المغني (386 - 399).
(¬2) ينظر فرائد القلائد (33) وفي الخزانة يقول: "على أن ما بعد الضمير المجرور إذا كان أنقص تعريفًا جاز فيه الانفصال والاتصال، فإنه كما جاز (منعكها) يجوز (منعك إياها)، وكاف المخاطب محلها الجر بإضافة المصدر إليها، وهو المنع وضمير الغائب أنقص تعريفًا من ضمير المخاطب، وقال ابن هشام في شواهده: هذا مما اتفق على أن فصله أرجح وأورده ابن الناظم والمرادي في شرح الألفية على أن هذا، أعني وصل ثاني ضميرين عاملهما اسم واحد ضعيف، والقياس: ومنعك إياها، كذا نقل العيني عنهما ... ". ينظر (5/ 297) الشاهد رقم (388)، والمغني (102).
(¬3) توضيح المقاصد (1/ 146).
(¬4) البيت من بحر الطويل ليحيى بن طالب الحنفي، وهو في شرح التسهيل لابن مالك (1/ 153)، والمعجم المفصل في شواهد النحو الشعرية (418)، ومعجم الشواهد (184)، ومعجم البلدان "قرقرى".

الصفحة 298