كتاب المقاصد النحوية في شرح شواهد شروح الألفية (اسم الجزء: 1)

الإعراب:
قوله: "تعزيت": جملة من الفعل والفاعل، و "عنها" يتعلق به، والضمير يرجع إلى الحجر، و"كارها": نصب على الحال من التاء في تعزيت، قوله: "فتركتها" عطف على قوله: "تعزيت" والضمير فيه -أيضًا- يرجع إلى الحجر، قوله: "وكان" من النواقص، و "فراقيها" كلام إضافي اسمه. وقوله: "أمر من الصبر": خبره، وأمرُّ: أفعل تفضيل فلذلك استعمل بمن.
الاستشهاد فيه:
في قوله: "فراقيها" حيث جاء الضمير فيه متصلًا لضرورة الوزن، وإلا لكان الأحسن أن يكون منفصلًا نحو: وكان فراقي إياها، وذلك أن الضمير المنصوب بمصدر مضاف إلى ضمير قبله هو فاعل يجوز فيه الاتصال والانفصال، ولكن الانفصال أحسن؛ إلا أن ها هنا جاز الاتصال للضرورة (¬1).

الشاهد الثاني والستون (¬2)، (¬3)
لَا تَرْجُ أَوْ تَخْشَ غَيْرَ اللَّه إِنَّ أَذًى ... وَاقِيكَهُ اللَّهُ لا تَنْفَكُّ مَأْمُونَا
أقول: استشهد به ابن مالك ولم يعزه إلى أحد، ولا وقفت على اسم قائله.
وهو من البسيط.
قوله: "لا ترج" من رجا يرجو رجاء، وهو الأمل. والأذى: مصدر من أذى يؤذي أذىً وأذاه وأذيَّة، قوله: "واقيكه الله" الواقي: اسم فاعل من وقى يقي وقايةً وهي الحفظ.
الإعراب:
قوله: "لا ترج" نهي، فلذلك سقطت منه الواو علامة الجزم، قوله: "أو تخش" "أو" ها هنا بمعنى "ولا"، والمعنى: لا ترج ولا تخش، وأراد: لا ترج غير اللَّه ولا تخش غير اللَّه.
فإن قلت: هل تأتي "أو" بمعنى ولا؟
قلت: ذكر جماعة منهم ابن مالك أن "أو" تجيء بمعنى ولا، واستدلوا على ذلك
¬__________
(¬1) ينظر في ذلك: شرح التسهيل لابن مالك (1/ 153)، وتوضيح المقاصد (1/ 145).
(¬2) توضيح المقاصد (1/ 147).
(¬3) البيت من بحر البسيط، غير منسوب في مراجعه لأحد، وهو في شرح التسهيل لابن مالك (1/ 153)، وشرح التصريح (1/ 107).

الصفحة 300