كتاب المقاصد النحوية في شرح شواهد شروح الألفية (اسم الجزء: 1)
الشاهد الثالث والسبعون (¬1) , (¬2)
امْتَلأَ الْحَوْضُ وَقَال قَطْنِي ... مَهْلًا رَوَيدًا قَدْ مَلْأَتَ بَطْني
أقول: قائله راجز من الرجاز لم أقف على اسمه [وهو من الرجز] (¬3).
"وقال قطني" أي: قال الحوض حسبي، فالحوض لا يتكلم، وإنما يريد أنه قد امتلأ وبلغ نهاية الملء التي لا يزاد عليها، فكأنه قد تكلم بذلك، واعلم أن للقول خمسة معان:
أحدها: اللفظ الدال على معنى مفيد كان أو غير مفيد.
والثاني: ما في النفس. بدليل قوله تعالى: {وَيَقُولُونَ فِي أَنْفُسِهِمْ} [المجادلة: 8].
والثالث: الحركة والإمالة. يقولون: قال برأسه أي: حركها، وقالت النخلة كذا؛ أي مالت.
والرابع: ما يشهد به لسان الحال؛ كهذا البيت، وهو أحد القولين في قوله تعالى: {قَالتَا أَتَيْنَا طَائِعِينَ} [فصلت: 11].
الخامس: الاعتقاد كقولك: هذا قول الخوارج (¬4).
قوله: "مهلًا" يعني: أمهل مهلًا، تقول: مهلًا يا رجل، مهلًا يا رجلان، مهلًا يا رجال، مهلًا يا امرأة، مهلًا يا امرأتان، مهلًا يا نساء، ويروى: (سلا رويدًا) بفتح السين المهملة، ومعناه: ارفق بصب الماء لئلَّا يفيض، ويقال: أنه بالشين المعجمة، وهو مصدر شللت الإبل إذا طردتها.
قوله: "رويدًا" صفة لقوله مهلًا، وقد علم أن رويدًا على أربعة أوجه: اسم للفعل وصفة وحال ومصدر (¬5).
الإعراب:
قوله: "امتلأ الحوض": جملة من الفعل والفاعل، قوله: "قطني" مقول قال، قوله: "مهلًا" نُصِبَ على المصدرية، و"رويدًا" صفته، وقوله: "قد ملأت" جملة من الفعل والفاعل، و"بطني" مفعوله.
¬__________
(¬1) ابن الناظم (27).
(¬2) البيت من بحر الرجز، غير معلوم قائله، وانظره في أمالي ابن الشجري (1/ 313)، (2/ 140)، وابن يعيش (1/ 82)، وشرح الأشموني (1/ 57)، وتخليص الشواهد (111).
(¬3) ما بين المعقوفين زيادة في (أ).
(¬4) ينظر شرح التسهيل لابن مالك (5/ 1، 6).
(¬5) ينظر الكتاب (1/ 241، 243، 251)، وتوضيح المقاصد للمرادي (4/ 84، 85).