كتاب المقاصد النحوية في شرح شواهد شروح الألفية (اسم الجزء: 1)

قوله: "حاشاي، استثناء بمعنى غيري، وضمير المتكلم فيه مجرور، وأما في قولهم: حاشاني فمنصوب، والحاصل أنك إذا قلت: قام القوم حاشاك أو حاشاه، يجوز كون الضمير فيه منصوبًا ويجوز كونه مجرورًا، وإذا (¬1) قلت: حاشاي بلا نون كما في البيت المذكور تعين الجر، وإذا قلت حاشاني بالنون تعين النصب (¬2).
وكذلك القول في "خلا وعدا وحاشا" حرف جر عند سيبويه؛ إذ لو كانت فعلًا لدخل عليها نون الوقاية مع ياء المتكلم كما في سائر الأفعال (¬3).
وقال الفراء: هي فعل حذف فاعله، وهو مشتق من الحشا، وهو الناحية، قال الشاعر (¬4):
................................. ... ولا أُحَاشِي مِنَ الأَقْوَامِ من أحدٍ
فـ"أحاشي" مضارع حاشا، والتصرف من خصائص الفعل (¬5).
قوله: "إني مسلم" جملة اسمية مؤكدة بإن، وقعت كاشفة لمعنى الاستثناء. وقوله "مسلم": خبر إن، و"معذور" صفة أو خبر بعد خبر.
الاستشهاد فيه:
في قوله: "حاشاي" حيث لم تدخل فيه نون الوقاية (¬6).
¬__________
(¬1) في (أ): فإذا.
(¬2) قال أبو حيان: "ويستثنى بحاشا، ومذهب سيبويه وأكثر البصريين أنها حرف خافض دال على الاستثناء كإلا" وأنشد البيت. الارتشاف (2/ 317)، وشرح التسهيل لابن مالك (2/ 306).
(¬3) الكتاب (2/ 349) قال سيبويه: "وأما حاشا فليس باسم ولكن حرف يجر ما بعدها، وفيه الاستثناء"، وينظر أيضًا (2/ 309).
(¬4) عجز بيت من البسيط للنابغة الذبياني، وصدره:
ولا أرَى فاعِلًا في الناسِ يُشْبِهُهُ ... ................................
ينظر ديوان النابغة (73) ط. دار صادر، وشواهد المغني (1/ 368)، وابن يعيش (2/ 85)، (8/ 48)، وقد أورده شاهدًا على أن "حاشا" فعل على حد قول الفراء.
(¬5) دراسة في النحو الكوفي من خلال معاني القرآن للفراء (421) للمختار أحمد ديرة، ط دار قتيبة، أولى (1991 م).
(¬6) قال ابن مالك: "وتعصب بعض المتأخرين مانعًا فعليةً حاشا بقول بعض العرب: حاشاي ولم يقل: حاشاني وأنشد: (في فتية ... )، والجواب أن هذا ورد على استعمالها حرف أنه أكثر من استعمالها فعلًا، ولو أن من قال: حاشا الشيطان، فنصب بها دعته حاجة إلى استثنائه نفسه قاصدًا للنصب لقال: حاشاني كما يقال: عساني، وإنما نظرت حاشا بعسى لتساويهما في عدم التصرف وتأدية كل واحد منهما معنى حرف". شرح التسهيل (2/ 307).

الصفحة 342