كتاب المقاصد النحوية في شرح شواهد شروح الألفية (اسم الجزء: 1)

صُنِعَ لي ما لم يصنع بأحد، من غير حدث أحدثْتُه، فقال له: معاوية [رضي الله عنه] (¬1)، وأي حدث أعظم من حدث أحدثته في قولك (¬2):
1 - أَلا أَبْلغ مُعَاويَةَ بنَ حَرْب ... مُغَلْغَلَةً عَن الرَّجُلِ اليَمَانِي
2 - أتغضب أن يقال أبوك عف ... وتَرْضَى أنْ يُقَال أبُوكَ زَاني
3 - فاشهَد أن رحِمَكَ من زِيَادِ ... كرَحم الفيل من ولدِ الأتانِ
4 - وأشهدُ أنَّهَا حَمَلَت زيادًا ... وصخر من سَمَيَّةَ غير دانٍ؟
فحلف ابن مفرغ أنه لم يقله، وإنما قاله عبد الرحمن بن الحكم أخو مروان، فأخذني (¬3) ذريعة إلى هجاء زياد، فغضب معاوية على عبد الرحمن بن الحكم وقطع عطاءَه.
قوله: "عدس" بفتح العين والدال والسين المهملات؛ وهي في الأصل صوت يزجر به البغل، وقد يسمَّى البغل به، قال (¬4):
إذا حَمَلتُ بزَّتِي على عَدَس ... عَلَى التي بَين الحِمَار والفَرَسْ
فَلا أُبَالِي من غدَا وَمَنْ جَلَس ... ............................
قوله: "لعباد" بفتح العين المهملة، على وزن فعال بالتشديد، وهو عباد بن زياد بن أبي سفيان، ويروى: لعباس. فما أدري ما وجهه (¬5)، قوله: "إمارة" بكسر الهمزة؛ أي: أمر وحكم، قوله: "أمنت" من الأمان، ويروى: نجوت من النجاة، وهكذا أنشده الجوهري (¬6)، قوله: "وهذا تحملين" أي: والذي تحملينه، "طليق" أي: مطلق من الحبس.
2 - قوله: "تلاحم" أي: التصق.
3 - قوله: "بحمحام" بحائين مهملتين، وهو اسم للبريد الذي أرسلهُ معاوية بسببه.
¬__________
(¬1) ما بين المعقوفين سقط في (أ).
(¬2) الأبيات من بحر الوافر، وهي في ديوان يزيد بن مفرغ الحميري (230)، وينظر الأبيات في الخزانة (4/ 324)، واللسان، مادة: "عدس"، وغير ذلك من الكتب، ورواية البيت الأول في الخزانة هي:
ألا أبلغ معاوية بن صخر ... لقد ضاقت بما تأتي اليدان
(¬3) في (أ): فاتخذني.
(¬4) الأبيات من بحر الرجز، وهي في الخزانة (6/ 48) (هارون)، وانظرها في تخليص الشواهد (125)، وابن يعيش (4/ 24، 79)، وقد أوردها العيني استدلالًا على أن اسم البغل هو: "عدس".
(¬5) اعتراض من العيني على الرواية.
(¬6) الصحاح للجوهري، مادة: "عدس" وروايته: (على الذي بين .. ).

الصفحة 410