كتاب المقاصد النحوية في شرح شواهد شروح الألفية (اسم الجزء: 2)
لا يُنْسِك الأَسى تأسِّيًّا فما ... ما مِنْ حِمَامٍ أَحَدٌ معتصمَا (¬1)
نعم رواه يعقوب: ذهبًا وصريفًا بالنصب، فعلى هذا هي نافية مؤكدة لما (¬2). قوله: "أنتم": مبتدأ وقوله: "ذهب": خبره، قوله: "ولا صريف": عطف عليه، قوله: "ولكن": استدراك، قوله: "أنتم": مبتدأ، و"خزف": خبره.
الاستشهاد فيه:
في قوله: "ما إن أنتم ذهب" على إبطال [عمل] (¬3) ما النافية؛ لاقترانها بإن الزائدة الكافة، وجوز جماعة إعمالها حينئذ أيضًا؛ فعلى هذا أنشد ابن السكيت هذا البيت بنصب "ذهبًا" و"صريفًا" كما ذكرنا (¬4).
الشاهد الثامن عشر بعد المائتين (¬5)، (¬6)
وَمَا الدَّهْرُ إلَّا مَنْجَنُونًا بِأَهْلِهِ ... وَمَا صَاحِبُ الْحَاجَات إلا مُعَذَّبًا
أقول: قائله لم يعرف من هو ولهذا منع بعضهم الاحتجاج به.
وهو من الطويل.
قوله: "منجنونًا" بفتح الميم؛ وهي الدولاب التي عليها، [يستقى] (¬7)، وهي مؤنثة على وزن فنعلون، والميم من نفس الكلمة، ألا ترى كيف تجمع على مناجين؟
¬__________
(¬1) قال ابن مالك: "زعم الكوفيون أن (إن) المقترنة بما هي النافية، جيء بها بعد (ما) توكيدًا"، شرح التسهيل لابن مالك (1/ 371)، توضيح المقاصد للمرادي (1/ 313).
(¬2) قال ابن هشام: "في رواية من نصب (ذهبًا وصريفًا) فخرج على أنها [إن] نافيه مؤكدة لما". المغني (25).
(¬3) ما بين المعقوفين سقط في (أ).
(¬4) ذهب أهل الحجاز أن (ما) النافية تحمل عمل ليس كقوله تعالى: {مَاهَذَا بَشَرًا} [يوسف: 31]، واشترطوا لعملها شروطًا وهي: ألا يقع بعدها إن الزائدة، وألا ينتقض نفي خبرها بإلا، وألا يتقدم خبرها على اسمها، وألا يتقدم معمول خبرها على اسمها، فلما فقد الشرط الأول في البيت بطل عمل (ما)، وقال السيوطي في حديثه عن البيت: ذهب وصريف بالرفع في رواية الحمهور (فإن) زائدة كافة، وبالنصب في رواية ابن السكيت "فإن: نافية مؤكدة" شرح شواهد المغني للسيوطي (85)، وينظر المغني (25)، وشرح التسهيل لابن مالك (1/ 370) وما بعدها، وتوضيح المقاصد للمرادي (1/ 313) وما بعدها.
(¬5) ابن الناظم (56)، أوضح المسالك لابن هشام (1/ 276).
(¬6) البيت من بحر الطويل، نسب لأحد بني سعد في شرح شواهد المغني للسيوطي (219)، وانظره في تخليص الشواهد (271)، والجنى الداني (325)، والخزانة (4/ 130)، والدرر (2/ 98)، والتصريح (1/ 197)، وابن يعيش (8/ 75)، والمغني (73)، والهمع (1/ 123).
(¬7) ما بين المعقوفين سقط في (أ).