كتاب المقاصد النحوية في شرح شواهد شروح الألفية (اسم الجزء: 2)
الإعراب:
قوله: "فأصبحوا": من الأفعال الناقصة، ولكنها هاهنا بمعنى صاروا، وهي جملة من الفعل والفاعل، قوله: "قد أعاد الله نعمتهم": جملة وقعت حالًا، ويروى: دولتهم عوض نعمتهم، قوله: "إذ": للتعليل، و"هم": مبتدأ، و "قريش"خبره.
قوله: "وإذ ما مثلهم بشر": عطف على "إذ هم قريش"، و "إذ" هنا أيضًا للتعليل، وكلمة "ما" بمعنى ليس، واسمه قوله: "بشر"، وخبره قوله: "مثلهم" مقدمًا.
الاستشهاد فيه:
حيث عمل"ما" مع تقدم خبره وهو نادر؛ لأن "ما" عامل ضعيف؛ فإذا تقدم خبرها على اسمها لم يعمل، وهاهنا قد عمل على الندرة.
ويقال: إن هذا من غلط الفرزدق؛ لأنه كان تميميًّا (¬1)، وليس من لغته نصب [الخبر] (¬2)، فكأنه قصد أن يتكلم باللغة الحجازية، ولم يعلم أن من شرط نصب الخبر تأخر الخبر؛ فأقدم على الحكم بدون شرطه فغلط (¬3).
ويقال: إن "مثلهم" نصب على الحال؛ لأنه صفة البشر، وصفة النكرة إذا تقدمت عليها نصبت على الحال، والتقدير هاهنا: واذ ما في الدنيا بشر مثلهم (¬4)، ويقال: إنه ظرف تقديره: وإذ ما مكانهم بشر، في مثل حالهم (¬5).
الشاهد الحادي والعشرون بعد المائتين (¬6)، (¬7)
وَقَالُوا تَعَرَّفْهَا الْمَنَازِلَ مِنْ مِنًى ... وَمَا كُلَّ مَن وَافَىْ مِنًى أَنَا عَارِفُ
أقول: قائله هو مزاحم بن الحارث بن الأعلم العقيلي شاعر إسلامي (¬8)، وهو من قصيدة
¬__________
(¬1) في (أ): لأنه تميمي.
(¬2) ما بين المعقوفين سقط في (أ).
(¬3) ينظر شرح التسهيل لابن مالك (1/ 373)، شرح شواهد المغني (238).
(¬4) ينظر المغني (600)، وشرح شواهد المغني (238)، وشرح التسهيل لابن مالك (1/ 373).
(¬5) ينظر شرح شواهد المغني للسيوطي (238)، والمغني (600).
(¬6) ابن الناظم (57)، وأوضح المسالك لابن هشام (1/ 282).
(¬7) البيت من قصيدة طويلة لمزاحم العقيلي، وانظر بعضها في الخزانة (6/ 268)، وشرح شواهد المغني (970)، وشرح أبيات سيبويه (1/ 43)، وانظر لبيت الشاهد في التصريح (1/ 198)، والكتاب (1/ 72)، والأشباه والنظائر (2/ 233)، والخصائص (2/ 354)، والمغني (694)، ومعاني القرآن للفراء (1/ 139، 242).
(¬8) بدوي فصيح، عاش في زمن جرير والفرزدق.