كتاب المقاصد النحوية في شرح شواهد شروح الألفية (اسم الجزء: 2)

وليس بظرف، ويجوز أن يرفع كل على لأنه اسم ما، وتكون الجملة من المبتدأ والخبر؛ أعني: قوله: "أنا عارف" خبره، والعائد محذوف؛ أي: عارفه، وقوله: "من" موصولة، وقوله: "وافى مِنًى": صلتِها في محل الجر على الإضافة.
الاستشهاد فيه:
على إبطال عمل "ما" لأنها معمول الخبر وليس ظرفًا ولا مجرورًا؛ لأن "كل" معمول لعارف؛ كما ذكرناه؛ كما في قراءة عامر: {وَكُلًّا وَعَدَ اللَّهُ الْحُسْنَى} [الحديد: 10] (¬1).

الشاهد الثاني والعشرون بعد المائتين (¬2)، (¬3)
بِأُهْبَةِ حَزْمٍ لُذْ وَإِنْ كُنْتَ آمِنًا ... فَما كُلَّ حينِ مَنْ تُوَالِي مُوَالِيًا
أقول: لم أقف على اسم قائله.
وهو من الطويل.
قوله: "بأهبة" بضم الهمزة وسكون الهاء، وهو التأهب والتهيؤ، تقول: أخذت أهبة ذاك الأمر وتأهبت له، و "الحزم" بفتح الحاء المهملة، وهو ضبط الأمر، والحزامة: جودة الرأي، قوله: "لُذْ": أمر لاذ يلوذ لوذًا، ولاذ لياذًا أو لاوذ لواذًا، قوله: "توالي": مضارع من الموالاة، و "مواليًا": بضم الميم اسم الفاعل منها.
الإعراب:
قوله: "بأهبة": جار ومجرور يتعلق بقوله: "لْذ"، وفيه "أنت" مستتر فاعل له، قوله: "وإن كنت آمنًا": جملة معطوفة على محذوف تقديره: إن لم تكن آمنًا، وإن كنت آمنًا، والتاء في كنت اسمه "وآمنًا": خبره، قوله: "فما كل حين" الفاء للتعليل، وما نافية بمعنى ليس، وقوله: "من" في محل الرفع اسم ما، وهي موصولة. وقوله: "توالي": جملة من الفعل والفاعل صلتها، والضمير محذوف تقديره: تواليه، وقوله: "مواليًا": نصب؛ لأنه خبر ما،
¬__________
(¬1) ينظر التبصرة في القراءات السبع لمكي بن أبي طالب (693، 694)، والسبعة في القراءات (625)، والمبسوط في القراءات العشر (362)، والبحر المحيط لأبي حيان (10/ 219)، وينظر التعليق على الشاهد رقم (217)، وهنا لم تعمل (ما) لأنها معمول الخبر، وشرط عملها: ألا يتقدم معمول الخبر على اسمها.
(¬2) أوضح المسالك لابن هشام (1/ 283).
(¬3) البيت من بحر الطويل لم ينسب لقائله، وهو في التصريح (1/ 199)، وشرح الأشموني (1/ 249)، وشرح التسهيل لابن مالك (1/ 370)، والمعجم المفصل (1085).

الصفحة 642