كتاب المقاصد النحوية في شرح شواهد شروح الألفية (اسم الجزء: 2)
المضاف (¬1) إليه مقامه، وهو المصدر، وحَذْفُ أسماء الزمان وإقامة المصادر التي أضيفت إليها مقامها نحو: مقدم الحاج وخفوق النجم كثير في كلامهم، ويكون "هَنّا" على هذا التقدير مما استعمل في الزمان.
قوله: "أو من جاء" ويروى: "أم من جاء منها" وهو استفهام فيه مضمر تقديره: الجبيرة تذكر أم من جاء منها؟ يعني: طيفها الطارق له في منامه، قوله: "بطاثف الأهوال": كلام إضافي يتعلق بجاء.
الاستشهاد فيه:
في قوله: "لات هَنّا"؛ حيث جاءت "لات" هاهنا مهملة لعدم دخولها على الزمان؛ لأن قوله: "ذكرى": مبتدأ وليس بزمان ونطره "لات" التي في البيت السابق (¬2).
الشاهد السادس والعشرون بعد المائتين (¬3)، (¬4)
إِنْ هُوَ مُسْتَوْلِيًا عَلَى أَحَدٍ ... إِلَّا عَلَى أَضْعَفِ الْمَجَانِيِن
أقول: هذا أنشده الكسائي ولم يعزه إلى أحد.
وهو من المنسرح (¬5)، وفيه العصب بالصاد المهملة، والمعنى ظاهر.
الإعراب:
قوله: "إنْ": بمعنى ليس، قوله: "هو": اسمها، و "مستوليًا": خبرها، وقوله: "على أحد":
¬__________
(¬1) في (أ): ما أضيف.
(¬2) اختلف النحويون في إعمال لات في لفظ (هنا) فذهب ابن عصفور والشلوبين إلى جواز الاعمال، وجعل (هنا) اسم لات والخبر بعده منصوب؛ وبهذا تكون (هنا) خرجت عن الظرفية، وذهب الفارسي وابن مالك إلى إهمال لات إذا وقع بعد لفظ (هنا) وهي حينئذ منصوبة على الظرفية وهذا أولى بالاتباع. ينظر المقرب (115)، وشرح التسهيل لابن مالك (1/ 377)، والمغني (592)، والتصريح (1/ 200)، وشفاء العليل للسلسيلي (1/ 333)، والجني الداني (489)، وقضايا الخلاف النحوية والصرفية في شفاء العليل، دكتوراه بالأزهر (237) وما بعدها، وإعراب الجمل وأشباه الجمل (204)، (فخر الدين قباوة).
(¬3) ابن الناظم (58)، توضيح المقاصد للمرادي (1/ 321)، أوضح المسالك لابن هشام (1/ 291)، شرح ابن عقيل على الألفية (1/ 317).
(¬4) البيت من بحر المنسرح، مجهول القائل، وهو في الأزهية (46)، وتخليص الشواهد (306)، والجنى الداني (209)، والخزانة (4/ 166)، والدرر (2/ 108)، ورصف المباني (108)، والتصريح (1/ 201) وشرح عمدة الحافظ (216)، والمقرب (1/ 205).
(¬5) نسبة العيني إلى الوافر، والصحيح أنه من المنسرح.