كتاب المقاصد النحوية في شرح شواهد شروح الألفية (اسم الجزء: 2)

الثالث: أن الشرط والجزاء هنا حكاية الحال، ولا يواد به الاستقبال في المعنى؛ فلذلك وقعت "لم" في جواب الشرط (¬1).
قوله: "إذ": للظرف بمعنى حين مضاف إلى الجملة التي بعده، والعامل فيه: "أعجلهم" أي؛ [لا] (¬2) أسبقهم في ذلك الوقت، وهذا يؤيد ما ذكرنا من حكاية الحال؛ إذ لو أريد به المستقبل لكانت "إذا" لا "إذ"، قوله: "أجشع القوم": كلام إضافي مبتدأ، وقوله: "أعجل": خبره، وموضع الجملة جر بالإضافة، والتقدير: أعجلهم، أو أعجل من غيره.
الاستشهاد فيه:
في قوله: "لم أكن بأعجلهم"؛ حيث دخلت الباء في خبر كان المنفية (¬3).

الشاهد التاسع والعشرون بعد المائتين (¬4)، (¬5)
دَعَانِي أَخِي وَالخَيْلُ بَيْنِي وَبَيْنَهُ ... فَلَمَّا دَعَانِي لَمْ يَجِدْنِي بِقُعْدُدِ
أقول: قائله هو دريد بن الصمة بن معاوية بن الحرث بن جداعة بن غزية بن جشم بن معاوية بن بكر بن هوازن الفارس المشهور، والشاعر المذكور أحضره مالك بن عوف النصري يوم حنين معه فقتل كافرًا، والبيت المذكور من قصيدة دالية أولها هو قوله:
1 - أَرَثَّ جَدِيدُ الحَبْلِ منْ آل مَعْبَدٍ ... بعَافِيةِ وأَخْلَفَتْ كُلَّ مَوْعِدٍ
2 - وبَاتَتْ ولمْ أَحْمِلْ إليك نوالها ... ولمْ تَرْجُ فِينَا درة اليومِ أو غد
3 - وكل تباريح المحب لقيته ... سوى أنني لم ألق حتفي بمرصد
4 - فقُلْتُ لَهُمْ ظُنُّوا بِألْفَيْ مُدَجَّجِ ... سَرَاتُهُمُ في الفارِسِي المُسَرَّدِ
¬__________
(¬1) ينظر رصف المباني للمالقي (280)، والجنى الداني في حروف المعاني للمرادي (268) وما بعدها.
(¬2) ما بين المعقوفين سقط في (ب).
(¬3) تزاد الباء أيضًا بقلة في خبر كان المنفية مثل خبر (لا) النافية للوحدة كالشاهد السابق. قال ابن مالك في حديثه عن زيادة الباء: "وقد تزاد بعد نفي فعل ناسخ للابتداء" التسهيل (57)، وشرح التسهيل لابن مالك (1/ 382).
(¬4) ابن الناظم (57)، أوضح المسالك لابن هشام (1/ 296).
(¬5) البيت من بحر الطويل من قصيدة طويلة لدريد بن الصمة الشاعر المعمر الجاهلي ويرثي فيها أخاه عبد الله، وانظر القصيدة في جمهرة أشعار العرب للقرشي (221)، وشرح ديوان الحماسة للمرزوقي (271)، والخزانة (11/ 279)، وانظر بيت الشاهد في تخليص الشواهد (286)، والدرر (2/ 125)، والتصريح (1/ 202)، واللسان: (قعد)، وشرح التسهيل لابن مالك (1/ 383).

الصفحة 654