كتاب المقاصد النحوية في شرح شواهد شروح الألفية (اسم الجزء: 2)
12 - وللَّه عَينَا مَنْ رَأَى مِنْ تَفَرُّقٍ ... أشَتُّ وأنْأَى منْ فِرَاقِ المُحَصَّبِ
13 - غَدَاةَ غَدَوا فَسَالِكٌ بَطنَ نَخْلَةٍ ... وآخَرُ منهُمْ جَازِعُ نَجْدَ كَبْكَبِ
14 - فإنَّكَ لم يَفْخَرْ عليك كَفاخِرٍ ... ضَعيفٍ ولم يَغلِبْكَ مِثلُ مغْلَبِ
15 - وإنَّكَ لمْ تَقْطَعْ لُبانَةَ عاشِقٍ ... بمِثلِ غُدُوٍّ أو رَوَاحٍ مُؤَوَّبِ
وهي طويلة من الطويل.
وكان امرؤ القيس قد تزوج امرأة من طيئ لما نزل فيهم يقال لها: أم جندب، فلما كان ليلة ابتنى بها أبغضته، وكان علقمة بن عبدة التميمي (¬1) نزل به، وكان من فحول أهل الجاهلية، وكان صديقًا له، فقال أحدهما لصاحبه: أينا أشعر؛ فقال: هذا أنا، وقال؛ هذا أنا فَتَلَاحَيَا، حتَّى قال امرؤ القيس: انعت فرسك وناقتك وأنعت فرسي وناقتي، قال: فافعل، والحَكَمُ بيني وبينك هذه المرأة، من ورائك؛ يعني: الطائية امرأة امرئ القيس، فقال امرؤ القيس هذه القصيدة حتَّى فرغ منها.
1 - قوله: "خليلي" يعني: صاحبيه، والخليل: الصديق الصاحب، "وأم جندب" هي امرأة امرئ القيس الطائية، وقيل (¬2): هي من كندة، قوله: "لنقضي حاجات" ويروى: لنقضي لبانات، ويروى: تقضي، و"اللبانات": جمع لبانة وهي الحاجة.
2 - قوله: "تنفعني" أي: الساعة، ويروى: ينفعني -بالياء آخر الحروف، أي: الانتظار.
3 - قوله: "طارقًا": من طرقته، [أي:] (¬3) أتيته ليلًا، قوله: "وجدت بها طيبًا" أي: يعني: طيبة الجسم والجسد، يعني: وإن لم تمس طيبًا فهي طيبة الريح.
4 - قوله: "عقيلة أخدان" عقيلة كل شيء: خيرته وكريمته، "والدميمة" - بالدال المهملة: قبيحة الخلق.
قوله: "جانب" - بالجيم والهمزة والنون والباء: وهو القصير، يقال: فرس جانب، أي: قصير وامرأة جانبة.
5 - قوله: "من ظعائن" وهي النساء بالإبل، الواحدة: ظعينة.
قوله: "ضحيًّا": تصغير ضحى، وكرهوا أن يدخلوا فيها الهاء فتلتبس بتصغير ضحوة، و"الحزْم والحزْن" ما ارتفع من الأرض فيه غلظ، وكل غلظ حزم وحزن، والحزم: أغلظهما،
¬__________
(¬1) هو علقمة بن عبدة بن ناشرة بن قيس شاعر جاهلي، له ديوان شعر، توفي نحو (20 ق. هـ) ينظر: الأعلام (4/ 247).
(¬2) في (أ): ويقال.
(¬3) ما بين المعقوفين سقط في (ب).