كتاب المقاصد النحوية في شرح شواهد شروح الألفية (اسم الجزء: 2)

حبته، وكذلك أسوده وسوداؤه وسويداؤه.
قوله: "لا أنا "كلمة لا بمعنى ليس "وأنا": اسمه، و"باغيًا": خبره، وهو من البغي وهو الطلب، قوله: "سواها": كلام إضافي مفعول لـ "باغيًا"، قوله: "ولا في حبها": عطف على قوله: "لا أنا باغيًا" قوله: "متراخيًا": خبر لا.
الاستشهاد فيه:
في قوله: "لا أنا باغيًا" حيث عمل لا بمعنى ليس في المعرفة وهو شاذ، وقد ذهب إليه أبو الفتح في كتاب التمام وابن الشجري أيضًا (¬1).
وقد أجيب عن هذا من وجهين:
أحدهما: أن تجعل "أنا" مرفوعًا بفعل مضمر "وباغيًا" نصب على الحال تقديره: لا أرى باغيًا؛ فلما أضمر الفعل برز الضمير وانفصل.
والثاني: أن يُجعل "أنا" مبتدأ والفعل المقدر بعده خبرًا ناصبًا "باغيًا" على الحال، ويكون هذا من باب الاستغناء بالمعمول عن العامل لدلالته عليه، ونظائره كثيرة كالحال السادة مسد الخبر.
ويروى: لا أنا مبتغي سواها ولا عن حبها متراخيًا، فعلى هذه الرواية (لا) أيضًا معملة، ولكنه سكن ياء مبتغي للضرورة؛ كما في قوله (¬2): "كفى بالنأي من أسماء كافي "وأصله: كافيًا (¬3).

الشاهد السادس والثلاثون بعد المائتين (¬4)، (¬5)
إِنِ الْمَرْءُ مَيْتًا بِانْقِضَاءِ حَيَاتِهِ ... وَلَكِن بِأَنْ يُبْغَى عَلَيهِ فَيُخْذَلَا
أقول: هو من الطويل.
¬__________
(¬1) انظر الكتاب المذكور وهو الأمالي لابن الشجري (1/ 430) تحقيق محمود الطناحي، وقد اشترط النحويون لعمل (لا) عمل (ليس) شروطًا سبق ذكرها عند الحديث عن الشاهد رقم (223)، قال ابن هشام في حديثه عن (لا): إنها لا تعمل إلا في النكرات خلافًا لابن جني وابن الشجري، وعلى ظاهر قولهما جاء قول النابغة ثم ذكر البيت. المغني (240)، وقال ابن هالك: وشذ إعمالها في معرفة وذكر البيت (شرح التسهيل (1/ 377) ".
(¬2) هذا صدر بيت من الوافر لبشر أبي حازم وتمامه:
......................................... ... وليس لحبها إذا طال شاف
والبيت في أمالي ابن الشجري (1/ 38، 282، 432).
(¬3) وأصله: كافيًا؛ لأنه حال بمنزلة المنصوب في قوله تعالى: {وَكَفَى بِاللَّهِ وَلِيًّا وَكَفَى بِاللَّهِ نَصِيرًا} [النساء: 45] ولكنه سكن الياء للضرورة لاتباعًا للشطر الثاني.
(¬4) توضيح المقاصد (1/ 322)، شرح ابن عقيل (1/ 318).
(¬5) البيت من بحر الطويل لم ينسبه العيني ولا غيره، وهو في تخليص، الشواهد (307)، والجنى الداني (210)، =

الصفحة 667