كتاب المقاصد النحوية في شرح شواهد شروح الألفية (اسم الجزء: 2)

المعنى: ليس المرء ميتًا بانقضاء حياته ولكن إنما يموت إذا بُغي عليه فيخذل عن النصر والعون.
الإعراب:
قوله: "إن": بمعنى ليس عند الكوفيين خلافًا للفراء (¬1)، وقوله: "المرء": اسمه، و"ميتًا": خبره، والباء في "بانقضاء" يتعلق بـ"ميتًا"، وقوله: "حياته": كلام إضافي مجرور بإضافة انقضاء إليها، قوله: "لكن": للاستدراك، قوله: "بأن يُبْغى عليه [فيخذلا] (¬2) " بصيغة المجهول، والباء تتعلق بمحذوف تقديره: ولكن يموت بأن يبغى عليه و"أن" مصدرية أي: بالبغي عليه.
قوله: "فيخذلا" بالنصب عطف على قوله: "بأن يبغى عليه" والتقدير: فأن يخذلا، والألف فيه للإطلاق.
الاستشهاد فيه:
في قوله: "إن المرء ميتًا" حيث عمل فيه "إن" عمل ليس (¬3).

الشاهد السابع والثلاثون بعد المائتين (¬4)، (¬5)
نَدِمَ البُغَاة وَلَاتَ سَاعَةَ مَنْدَمِ ... والْبَغْيُ مَرْتَعُ مُبتَغِيهِ وَخِيمُ
أقول: قائله هو محمد بن عيسى بن طلحة بن عبيد الله التميمي، ويقال: مهلهل بن مالك الكناني (¬6).
وهو من الكامل وفيه الإضمار والقطع.
قوله: "البغاة": جمع باغ؛ كالقضاة جمع قاض، قوله: "ولات ساعة مندم" أي: وليست الساعة ساعة ندامة، والمندم مصدر ميمي، قوله: "مرتع" بالتاء المثناة من فوق؛ من رتع إذا رعى قوله: "مبتغيه": من ابتغى إذا طلب، قوله: "وخيم" أي: ثقيل؛ من الوخامة.
¬__________
= والدرر (2/ 109)، وشرح عمدة الحافظ (217)، والهمع (1/ 125).
(¬1) قال ابن هشام: "وإذا دخلت على الاسمية لم تعمل عند سيبويه والفراء"، المغني (23).
(¬2) ما بين المعقوفين سقط في (أ).
(¬3) ينظر الشاهد رقم (226).
(¬4) ابن الناظم (58)، شرح ابن عقيل على الألفية (1/ 320).
(¬5) البيت لمحمد بن عيسى بن طلحة، أو للمهلهل، أو لحرجل من طيء، في الخزانة (4/ 175) وانظره في تخليص الشواهد (294)، والدرر (2/ 117)، وينظر المعجم المفصل (883).
(¬6) ذكر في موسوعة شعراء صدر الإسلام (295)، وذكر أن له أبياتًا أولها:
ولا تعجل على أحد بظلم ... فإن الظلم مرتعه وخيم

الصفحة 668