كتاب المقاصد النحوية في شرح شواهد شروح الألفية (اسم الجزء: 2)
شواهد أفعال المقاربة
الشاهد الثاني والأربعون بعد المائتين (¬1)، (¬2)
أَكْثَرْتَ في الْعَذْلِ مُلِحًّا دَائِمًا ... لا تُكْثِرَنْ إِنِّي عَسَيتُ صَائِمًا
أقول: قد قيل إن قائله هو رؤبة بن العجاج، وقال أبو حيان: هذا البيت مجهول لم ينسبه الشراح إلى أحد فسقط الاحتجاج به، وكذا قال أبو عبد الواحد الطواح في كتابه بغية الآمل ومنية السائل (¬3)، قلت: لو كان الأمر كما قالا لسقط الاحتجاج بخمسين بيتًا من كتاب سيبويه؛ فإن فيه ألف بيت قد عرف قائلها وخمسين بيتًا مجهولة القائلين، وقد حرف ابن الشجري هذا الرجز فأنشده (¬4):
قم قائمًا قم قائمًا ... إني عسيت صائمًا
وإنما قم قائمًا، صدر رجز آخر يأتي بيانه -إن شاء اللَّه تعالى-، والبيت المذكور من الرجز المسدس.
قوله: "أكثرت" من الإكثار، و"العذل" بالذال المعجمة؛ الملامة، وقد عذلته فاعتذل، والاسم العذل بالتحريك، قوله: "مُلِحّا": من ألحَّ يلحّ إلحاحًا فهو مُلِحٍّ، قوله: "عسيت" بفتح العين وكسر السين، يقال: عسيت أفعل ذاك، وعسيت أفعل أيضًا بفتح السين وقرئ (¬5): {فَهَلْ عَسَيْتُمْ} [محمد: 22]، وعَسِيتم بالفتح والكسر.
¬__________
(¬1) ابن الناظم (59)، توضيح المقاصد للمرادي (1/ 324)، شرح ابن عقيل على الألفية (1/ 324).
(¬2) بيتان من الرجز المشطور، وهما في ملحق ديوان رؤبة (185)، وانظرهما في الخصائص (1/ 83)، والخزانة (9/ 317).
(¬3) ينظر هدية العارفين (1/ 247).
(¬4) ينظر الأمالي الشجرية (2/ 105)، وينظر الخزانة (9/ 317) والرواية فيه (صائمًا)، والدرر (6/ 49) والرواية فيه (سالمًا)، والهمع (2/ 125)، والمعجم المفصل (1252).
(¬5) قراءة الكسر هي قراءة نافع، وانظر ذلك في الكشاف (3/ 536).