كتاب المقاصد النحوية في شرح شواهد شروح الألفية (اسم الجزء: 2)

الإعراب:
قوله: "أكثرت": فعل وفاعل، و "في العذل": يتعلق به، قوله: "ملحًّا": نصب على الحال، و"دائمًا": صفته، قوله: "لا تكثرن": نهي مؤكد بالنون الخفيفة، ويروى: لا تلحني بمعنى لا تلمني، من لحيته بالفتح ألحاه لحيًا إذا لمته.
قوله: "إني" الياء اسم إن، وقوله: "عسيت صائمًا": خبره، وقد علم أن عسى تلحق بكان في رفع الاسم ونصب الخبر، فاسمه ضمير المتكلم، وخبره قوله: "صائمًا".
الاستشهاد فيه:
في قوله: "عسيت صائمًا" وذلك لأن الأصل أن يكون خبر عسى فعلًا مضارعًا، وقد جاء ها هنا مفردًا وهو نادر (¬1)، وقد قيل في هذا المقام خلاف ذلك (¬2)؛ وذلك لأن عسى هاهنا فعل تام خبري لا فعل ناقص إنشائي بدليل وقوعه خبرًا لإن، ولا يجوز بالاتفاق: إن زيدًا هل قام؟ بدليل قبول هذا الكلام التصديق والتكذيب، فعلى هذا؛ فالمعنى: إني رجوت أن أكون صائمًا فصائمًا خبر لكان والفعل مفعول لعسى (¬3)، وسيبويه يجيز حذف أن والفعل إذا قويت الدلالة على الحذف؛ ألا ترى أنَّه قدر في قوله:
.................. ... ................ من لد شولًا؟
من لد أن كانت شولًا (¬4)، ومن وقوع عسى فعلًا خبريًّا، قوله تعالى: {هَلْ عَسَيْتُمْ إِنْ كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِتَالُ أَلَّا تُقَاتِلُوا} [البقرة: 246]؛ ألا ترى أن الاستفهام طلب فلا يدخل على الجملة الإنشائية، وأن المعنى: قد طمعتم أن لا تقاتلوا إن كتب عليكم القتال.
ومما يحتاج إلى النظر قول القائل: عسى زيد أن يقوم؛ فإنك إن قدرت عسى فيه فعلًا إنشائيًّا كما قاله النحويون أشكل؛ إذ لا يسند فعل [الإنشاء] (¬5) إلا إلى منشئه، وهو المتكلم كَبِعْتُ
¬__________
(¬1) الغالب في خبر كاد وأخواتها أن يكون جملة فعلية فعلها مضارع، فإن جاء خلاف ذلك كان نادرًا كبيت الشاهد. ينظر المغني (152)، وتوضيح المقاصد (1/ 324)، وشرح التسهيل لابن مالك (1/ 392، 393).
(¬2) في (أ): وقد قيل في هذا المقام: إن الحق خلاف هذا وذلك.
(¬3) ينظر شرح التسهيل لابن مالك (1/ 393)، والمغني (152).
(¬4) ينظر الكتاب (1/ 265)، والجزء المذكور قطعة من بيت من الرجز، تمامه:
......................... ... من لد شولًا فإلى إتلائها
وقد مضى تحقيقه في الشاهد رقم (205).
(¬5) ما بين المعقوفين سقط في (أ).

الصفحة 679