كتاب المقاصد النحوية في شرح شواهد شروح الألفية (اسم الجزء: 2)
الناقة إذا مات ولدها، قوله: "اللغوب" بفتح اللام وضم الغين المعجمة؛ وهو التعب والإعياء وهو لغة في اللغوب -بضم اللام، يقال: لغب يلغب لغوبًا من باب فتح يفتح، ولغب بالكسر يلغب لغوبًا لغة فيه ضعيفة وقرأ أبو عبد الرحمن السلمي ويحيى بن يعمر وسعيد بن جبير ويزيد النحوي {وَمَا مَسَّنَا مِنْ لُغُوبٍ} بفتح اللام.
الإعراب:
قوله: "وقد جعلت" [قد: للتحقيق] (¬1) وجعل: من أفعال المقاربة يستعمل استعمال كاد ولا يكون خبره إلا مضارعًا مجردًا من أن، وهاهنا جعلت على صيغة المجهول أسندت إلى قلوص، و"القلوص": مرفوع بها، وأضيفت القلوص إلى ابني زياد، قوله: "مرتعها": مبتدأ وخبره قوله: "قريب"، والجملة خبر جعلت، وهذا مما جاء على الندرة، قوله: "من الأكوار" يتعلق بقوله: "قريب"، وذكر بعضهم أن جُعِلَتْ هاهنا بِمَعْنَى طَفِقْتُ ولذلك لا يتعدى (¬2)، و"مرتعها قريب" في موضع الحال؛ أي: أقبلت قلوص هذين الرجلين قريبة: المرتع من رحالهم لِمَا بها من الإعياء، وقال أبو العلاء رفعُ قَلوصٍ وجه رديء؛ لأن القائل إذا قال جعلت وهو يريد المقاربة لم يكن بد من لأليانه بالفعل كما قال (¬3):
جعلت وما بي من جفاء ولا قلى ... أزوركم يومًا وأهجركم شهرًا
وعلى ذلك جميع ما يرد، فإذا قال القائل: جعل زيد فعله جميل، ولم يأت بلفظة الفعل فإنما يحمله على المعنى؛ كأنه قال: جعل زيد يجمل، وأحسن من هذا الوجه أن ينصب قلوص، ويكون في جعلت ضمير يعود على المذكور، وليست جعلت في هذا الوجه في معنى المقاربة، وإنما هي [بمنزلة] (¬4) صيرت فلا يفتقر إلى فعل، ويكون قوله: "مرتعها قريب" جملة في موضع المفعول الثاني؛ كما يقال: جعلت أخاك ماله كثير (¬5).
وقال الشلويين: ومنهم من جعل "جعلت" هاهنا بمعنى صيرت، وحذف منها ضمير الشأن، والتقدير: وقد جعلته؛ أي: جعلت الأمر والشأن مرتعها قريب من الأكوار، ومنهم من أجاز أن كون إلغاء جعلت مع تقدمها على حد إجازة أبي الحسن: ظننت عبد الله منطلق، وفيه نظر؛ لأن الإلغاء إنما يجوز في أفعال القلوب لا في أفعال التصيير فافهم (¬6).
¬__________
(¬1) ما بين المعقوفين سقط في (أ).
(¬2) الخزانة (5/ 121).
(¬3) البيت من الطويل ورد غير منسوب لقائل وهو في الخزانة (9/ 353).
(¬4) ما بين المعقوفين سقط في (أ).
(¬5) ينظر شرح شواهد المغني للسيوطي (606).
(¬6) قال ابن مالك: "وتسمى المتقدمة على صير قلبية، وتختص متصرفاتها بقبح الإلغاء في نحو: ظننت زيد قائم". التسهيل (71)، تحقيق: محمد كامل بركات، وشرح التسهيل لابن مالك (2/ 85)، تحقيق عبد الرحمن السيد وصاحبه.