كتاب المقاصد النحوية في شرح شواهد شروح الألفية (اسم الجزء: 2)
أَنْ يَأتِيَنِي بِهِمْ جَمِيْعًا} [يوسف: 83]، ونحو ذلك (¬1).
الشاهد الثامن والأربعون بعد المائتين (¬2) (¬3) (¬4)
وَلَوْ سُئْلَ الناسُ الترابَ لأوشَكُوا ... إذا قِيلَ هَاتُوا أَنْ يَمَلُّوا وَيَمْنَعُوا
أقول: هذا البيت أنشده ثعلب في أماليه، وقال: أنشدنا ابن الأعرابي وذكره، ولم يعزه إلى أحد، وقبله:
أَبَا مَالكٍ لا تَسْأَلْ النَّاسَ والْتَمِس ... بكَفَّيكَ فَضْلَ اللَّه فَاللهُ أَوْسَعُ (¬5)
وهما من الطويل.
المعنى: إن من طبع الناس أنهم لو سئلوا أن يعطوا ترابًا، وقيل لهم: هاتوا التراب، لمنعوا ذلك وملوا.
الإعراب:
قوله: "ولو" للشرط، وقوله: "سئل الناس": جملة من الفعل والمفعول النائب عن الفاعل وقعت فعل الشرط، وقوله: "التراب": مفعول ثان لقوله: "سئل"، وقوله: "لأوشكوا": جواب الشرط وهو جمع أوشك (¬6)، والضمير فيه اسم أوشك، وخبره قوله: "أن يملوا"، قوله: "ويمنعوا": عطف على يملوا؛ أي: وأن يمنعوا.
قوله: "إذا قيل هاتوا": جملة معترضة "وإذا" للظرف المستقبل، وفيه معنى الشرط، فقوله: "هاتوا": مقول القول وهو أمر لجماعة، تقول: هات هاتيا هاتوا، ومفعوله محذوف تقديره: هالوا التراب.
¬__________
(¬1) الأكثر في المضارع الواقع خبرًا لـ (عسى) أن يكون مقترنًا بـ (أن) فإن جاء بدونها فهو قليل وجعله جمهور البصريين ضرورة. ينظر شرح التسهيل لابن مالك (1/ 389) وما بعدها، وابن يعيش (7/ 116)، وتوضيح المقاصد (1/ 326).
(¬2) ابن الناظم (60)، وأوضح المسالك لابن هشام (1/ 311)، وشرح ابن عقيل على الألفية (1/ 332).
(¬3) البيت من بحر الطويل ولم ينسب في مراجعه، ولم نجده في توضيح المقاصد، وانظره في تخليص الشواهد (322)، والدرر (2/ 144)، والتصريح (1/ 206)، وشرح عمدة الحافظ (817)، وشرح التسهيل لابن مالك (1/ 392)، والهمع (1/ 130).
(¬4) هذا الشاهد سقط في (ب).
(¬5) البيتان في أمالي ثعلب (2/ 365)، ط. دار المعارف، تحقيق: عبد السلام هارون، ورواية الشاهد فيه: "ولو يسأل" بدلًا من: ولو سئل.
(¬6) قال في الخزانة (2/ 183) طبعة بولاق، فوله: وهو جمع أوشك فيه تساهل ظاهر، ووجه التساهل أن إسناد الفعل لواو الجماعة لا يسمى جمعًا للفعل.