كتاب المقاصد النحوية في شرح شواهد شروح الألفية (اسم الجزء: 2)
2 - قَذَيتُ بها والعينُ سَهْوٌ دُمُوعُها ... وَعُوَّارُهَا في باطن الجفْنِ زائِدُ
3 - فإِنَ تُرِكَتْ للكُحْلِ لم يَتْرُكْ البُكَا ... وتَشريَ إذَا ما حَثْحَثَتْهَا المرَاودُ
4 - أموت أسى ................... ... ................. إلى آخره
قوله: "سها عاند" يعني: مخالف، يقال: عند بالفتح يعند بالكسر عنودًا إذا خالف ومادته: عين مهملة ونون ودال مهملة، وأما عاند الثاني فمعناه: سائل من عند العرق إذا سال ولم يرقا وهو عرق عاند، قوله: "قذيت": من القذى وهو الذي سقط من العين، يقال: قذيت عينه تقذي قذًى فهو رجل قذي العين على فَعِل بكسر العين إذا سقطت في عينه قذاة، قوله: "سهو"، قال الجوهري: السهو: السكون واللين، والجمع؛ سهاء؛ مثل: دلو ودلاء، قال الشاعر (¬1):
تَنَاوَحَتِ الرِّياحُ لفقد عَمْروٍ ... وكانَتْ قَبلَ مَهْلكَهِ سِهَاءَ (¬2)
قوله: "وعوارها" بضم العين وتشديد الواو؛ وهو قذى العين، قوله: "وتشري" بالشين المعجمة من شرى الرجل استشرى إذا لح في الأمر، وكذلك يقال: شرى الفرس في سيره واستشرى إذا لج فهو فرس شريّ على فعيل، و "الحثحثة" بالحاء المهملة؛ التحريك، "والمراود": جمع مرود بكسر الميم، قوله: "أسى": من أسيت على الشيء أسىً؛ أي: حزنت.
وقال ابن الأثير: الأسى مفتوحًا مقصورًا؛ الحزن، أسى يأسى أسى فهو آس، قوله: "يوم الرجام" بكسر الراء وبالجيم؛ اسم موضع، وقد ثبت في النسخ المعتمدة من شرح الكافية: يوم الزحام بالزاي والحاء المهملة، وهو تحريف وتصحيف (¬3).
الإعراب:
قوله: "أموت": جملة من الفعل والفاعل.
فإن قلت: ما موقع هذه الجملة؟
قلت: هذه الجملة وقعت خبرًا لقوله: "وكدت" في قوله: "وكدت وقد سالت" إلى [آخره، وقوله وقد سالت إلى] (¬4)، قوله: "أموت": جمل معترضة بين اسم كاد وخبره فافهم.
قوله: "أسى": نصب على التعليل، ويجوز أن يكون حالًا على معنى: أموت حال كوني
¬__________
(¬1) البيت من الوافر وبلا نسبة في الصحاح للجوهري مادة: (سهو).
(¬2) الصحاح للجوهري مادة: (سهو).
(¬3) انظر شرح الكافية الشافية لابن مالك (459)، قال محقق الكتاب د. عبد المنعم هريدي: "الرجام موضع، قال ياقوت: في لغتهم حجارة ضخام ربما جمعت على القبر فسنم بها، ويروى الزحام، وهي رموز (ك وع) رموز نسخ.
(¬4) ما بين المعقوفين سقط في (أ).