كتاب المقاصد النحوية في شرح شواهد شروح الألفية (اسم الجزء: 2)

إِلَيْهِمْ} [الإسراء: 74] و {أَكَادُ أُخْفِيهَا} [طه: 15] و {يَكَادُونَ يَسْطُونَ} [الحج: 72]، و {يَكَادُ سَنَا بَرْقِهِ يَذْهَبُ بِالْأَبْصَارِ} [النور: 43].
وقد تقترن بأن في النظم والنثر: أما في النظم فكما في هذا البيت، وذلك حملًا على عسى، وأما في النثر فكقول عمر - رضي الله تعالى عنه - (¬1): "ما كدت أن أصلي العصر حتَّى كادت الشمس أن تغرب"، وقول جبير بن مطعم (¬2) - رضي الله تعالى عنه -: كاد قلبي أن يطير (¬3).

الشاهد الثامن والخمسون بعد المائتين (¬4)، (¬5)
قد بُرْتَ أو كربت أن تبورا ... لما رأيت بَيهَسًا مثبورًا
أقول: قائله هو العجاج بن رؤبة التَّمِيمِيّ السعدي.
وهو من الرجز المسدس.
قوله: "برت" بضم الباء الموحدة؛ من بار يبور إذا هلك، والبوار: الهلاك، قوله: "أو كربت أن تبورا" أي: قاربت البوار أي الهلاك، قوله: "بيهسًا" بفتح الباء الموحدة وسكون الياء آخر الحروف وفتح الهاء وفي آخره سين مهملة؛ وهو اسم رجل، وديهس في الأصل: اسم من أسماء الأسد سمي به الرَّجل، وفي نسخ ابن الناظم كلها ضبط بهنس- بالنُّون بعد الهاء عوض الياء وهو تحريف.
قوله: "مثبورًا" أي: مهلكًا؛ من الثبور -بالثاء الثلثة ثم الباء الموحدة وهو الهلاك والخسران.
الإعراب:
قوله: "قد": للتحقيق، و"جرت": جملة من الفعل والفاعل، قوله: "أو كربت": عطف عليه والتاء اسم كرب، وخبره قوله: "أن تبورا"، والألف [فيه] (¬6) للإطلاق، قوله: "لما": بمعنى حين،
¬__________
(¬1) أخرجه البُخَارِيّ في صحيحه (فتح الباري)، كتاب المغازي، باب غُزْوة الخندق وهي الأحزاب (7/ 515) عن عمر بن الخَطَّاب بلفظه.
(¬2) هو جبير بن مطعم بن عدي بن نوفل بن عبد مناف القُرشيّ صحالي كان من علماء قريش وسادتهم تُوفِّي بالمدينة (59 هـ). ينظر الأعلام (2/ 112).
(¬3) ينظر الشاهد رقم (252، 253).
(¬4) ابن الناظم (60).
(¬5) البيت من بحر الرجز وهو للحجاج بن رؤبة التَّمِيمِيّ، وهو بيت مفرد في ملحق الديوان (2/ 286)، تحقيق عبد الحفيظ السطي (دمشق)، قال محقق الديوان موثقًا البيت: إنه في المقاصد النحوية للعيني (2/ 210)، وانظر بيت الشاهد في تخليص الشواهد (330)، وشرح الأشموني (1/ 262).
(¬6) ما بين المعقوفين سقط في (ب).

الصفحة 708