كتاب المقاصد النحوية في شرح شواهد شروح الألفية (اسم الجزء: 2)
و"رأيت": جملة من الفعل والفاعل، و"بيهسًا": مفعوله الأول، و"مثبورًا": مفعوله الثاني.
الاستشهاد فيه:
في قوله: "أو كربت أن تبورا" حيث جاء خبر كرب مضارعًا مقرونًا بأن (¬1).
الشاهد التاسع والخمسون بعد المائتين (¬2)، (¬3)
فمُوشِكَةٌ أرْضُنَا أَنْ تَعُودَ ... خِلَافَ الأنِيسِ وُحُوشًا يَبَابًا
أقول: قائله هو أبو سهم الهذلي، وبعده:
2 - وتُوحِشُ في الأرْضِ بَعدَ الكَلامِ ... ولا تُبصِرُ العَينُ فيهَا كِلابَا
3 - ولم يك من بين عرض الوَتِير ... وبينَ المنَاقب إلَّا الذِّئَابَا
وهي من المتقارب.
قوله: "فموشكة": اسم فاعل من أوشك، والمعنى: توشك أرضنا، قوله: "خلاف الأنيس" أي: بعد الأنيس، ومنه: {فَرِحَ الْمُخَلَّفُونَ بِمَقْعَدِهِمْ خِلَافَ رَسُولِ اللَّهِ} [التوبة: 81] أي: بعده، {وَإِذًا لَا يَلْبَثُونَ خِلَافَكَ إلا قَلِيلًا} [الإسراء: 76] أي: بعدك، و"الأنيس" بمعنى المؤانس، وكل ما يؤنس به فهو أنيس، ويقال: ما بالدار أنيس؛ أي: أحد ويروى: الخليط: مكان الأنيس.
قوله: "وحوشًا": جمع وحش -بتسكين الحاء وهو القفر، يقال: بلد وحش كما يقال: بلد قفر فهما متوازيان مترادفان، ويوجد في بعض النسخ وحوشًا بفتح الواو وهي صفة على فعول كصبور، ولم يؤنث؛ لأن هذا النوع من الصفات يستوي فيه المذكر والمؤنث (¬4).
قوله: "يبابًا" بفتح الياءآخر الحروف وتخفيف الباء الموحدة بعدها أَلْف ساكنة وبعدها باء موحدة أخرى، يقال: أرض يباب؛ أي: خراب.
قال الجوهري: يقال: خراب يَباب وليس بإتباع، يعني: يقال على سبيل التوكيد مثل (¬5): {فِجَاجًا سُبُلًا} [الأنبياء: 31] , قوله: "عرض الوتير" بفتح الواو وكسر التاء المثناة من فوق وسكون الياء آخر
¬__________
(¬1) ينظر الشاهد رقم (252، 253).
(¬2) ابن الناظم (60)، شرح ابن عقيل على الألفية (1/ 338).
(¬3) البيت من بحر المتقارب، وقد نسبه العيني لأبي سهم الهذلي، وهو في تخليص الشواهد (336)، والدرر (2/ 137)، وقد نسب لأسامة بن الحارث في شرح أشعار الهذليين (3/ 1350)، ط. دار العروبة وبعناية محمود شاكر، وانظره بلا نسبة في الهمع (1/ 129)، وشرح الأشموني (1/ 264).
(¬4) ينظر ابن يعيش (5/ 100)، وتوضيح المقاصد (5/ 5).
(¬5) هي الآية القرآنية: (31) من سورة الأنبياء وبقيتها: {وَجَعَلْنَا فِيهَا فِجَاجًا سُبُلًا لَعَلَّهُمْ يَهْتَدُونَ}.