كتاب المقاصد النحوية في شرح شواهد شروح الألفية (اسم الجزء: 2)

يوم": كلام إضافي نصب على الظرف، قوله: "خليقته": يتعلق بمحذوف؛ أي: له أمر حاصل [كل يوم] في خليقته، وكلمة "في"تصلح أن تكون بمعنى بين؛ أي: بين خلائقه؛ كما في قوله تعالى: {فَادْخُلِي فِي عِبَادِي} [الفجر: 29] أي: بين عبادي.
الاستشهاد فيه:
في قوله: "يأتي به الله" حيث جاء مجردًا عن أن والحال أنَّه خبر عسى (¬1).

الشاهد الحادي والستون بعد المائتين (¬2) , (¬3)
.................... ... قَدْ كَادَ مِنْ طُولِ البِلَى أَنْ يَمْصَحَا
أقول: قائله هو رؤبة بن العجاج الراجز ابن الراجز، وقبله:
رسم عفا من بعد ما قد انمحى ... .................................
ورواه ابن يعيش في شرح المفصل (¬4):
ربع عفاه الدهر طولًا فانمحى ... قد كاد من طول البلى أن يمصحا
قوله: "البلى" بكسر الباء الموحدة من بلى يبلى إذا أخلق، قوله: "أن يمصحا" أي: أن ينمحي، يقال: مصحت الدار: درست وذهبت، ومصح الظل إذا قصر؛ فالراجز يصف ديار المحبوبة بأنها مصحت من طول البلى.
الإعراب:
قوله: "رسم": مبتدأ تخصص بالصفة وهي قوله: "عفا"، قوله: "قد كاد": خبره، وكلمة "من" في قوله: "من بعد" زائدة على مذهب الأخفش (¬5)، و"بعد": ظرف و"ما" مصدرية، مجرور بإضافة بعد إليه.
¬__________
(¬1) ينظر الشاهد رقم (247، 249).
(¬2) توضيح المقاصد للمرادي (1/ 327).
(¬3) البيت من بحر الرجز المشطور، وهو في ملحقات ديوان رؤبة (173)، وليس معه إلَّا البيت الذي ذكره العيني في الشرح، والشاهد في الكتاب (3/ 160)، واللسان مادة: (مصح)، وأسرار العربية (5)، والمقتضب (3/ 75)، والهمع (1/ 130)، والدرر (2/ 142)، وابن يعيش (7/ 121).
(¬4) ابن يعيش (7/ 121).
(¬5) أجاز الأخفش زيادة (من) في الإيجاب، وأيده ابن مالك بقوله: "وأجاز أبو الحسن الأخفش وقوعها في الإيجاب وجرها المعرفة، وبقوله أقول لثبوت السماع بذلك نظما ونثرًا، فمن النثر قوله تعالى: {وَلَقَدْ جَاءَكَ مِنْ نَبَإِ الْمُرْسَلِينَ} وقوله تعالى: {يُحَلَّوْنَ فِيهَا مِنْ أَسَاورَ} ....... ".
ينظر شرح التسهيل لابن مالك (3/ 138)، والمغني (324)، وابن يعيش (8/ 14).

الصفحة 711