كتاب المقاصد النحوية في شرح شواهد شروح الألفية (اسم الجزء: 2)

أَمْوَالُهُمْ وَلَا أَوْلَادُهُمْ مِنَ اللَّهِ شَيْئًا} [آل عمران: 10] أي: عند الله شيئًا.
قوله: "وبعض القوم": كلام إضافي مبتدأ، وقوله: "يحسبنا": جملة خبره، والجملة حال، قوله: "إنَّا بطاء" بكسر إن للإخبار بها، ومعمول إن اسم العين، وهو مفعول أول ليحسب، والمفعول الثاني هو الخبر في الأصل، وهذا كما تَقُول: زيد إنه فاضل -بكسر إن، ولو قلت (¬1): اعتقادي أنك فاضل، فتحت أن؛ لأن الخبر عنه اسم معنى، والحاصل أن قوله: "إنَّا بطاء" خبر في المعنى عن ضمير المتكلم، فلو (¬2) فتحت أن كانت في تأويل المصدر، ولا يخبر بالمصدر عن اسم الذات، فلا يقال: زيد قيام أو قعود، وكذا لا يقال: زيد بطاء ولا نحن بطاء، قوله: "وفي إبطائنا سرع": جملة اسمية من المبتدأ والخبر وقعت حالًا (¬3).
الاستشهاد فيه:
في قوله: "إنَّا بطاء" حيث كسر إن فيه؛ لأنه مبني على ما قبله كما في قوله: زيد إنه منطلق.

الشاهد الثالث والستون بعد المائتين (¬4) , (¬5)
أَلَمْ تَرَ إنِّي وابْنَ أسْوَدَ لَيْلَةً ... لَنَسْرِي إلى نارَيْنِ يَعْلُو سَنَاهُمَا
أقول: قائله هو شخص من العرب لا يعلم اسمه، وقال سيبويه: سمعناه ممن ينشد من العرب (¬6).
وهو من الطَّويل.
المعنى ظاهر، والسنى مقصورًا: الضوء.
¬__________
(¬1) في (أ): قلنا.
(¬2) في (أ): فإن.
(¬3) تكسر همزة (إن) إن لم تؤول هي ومعمولها بمصدر ويشمل ذلك مواضع عديدة منها: إذا وقعت موقع خبر اسم عين؛ كقول الله تعالى: {إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ هَادُوا وَالصَّابِئِينَ وَالنَّصَارَى وَالْمَجُوسَ وَالَّذِينَ أَشْرَكُوا إِنَّ اللَّهَ يَفْصِلُ بَيْنَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ} [الحج: 17] ومثل البيت المذكور. ينظر شرح التسهيل لابن مالك (2/ 20).
(¬4) ابن الناظم (63).
(¬5) البيت من بحر الطَّويل، ذكر العيني أنَّه مجهول القائل، ولكنه نسب للشمردل بن شريك اليربوعي في شرح أبيات سيبويه (2/ 141)، وغير في الكتاب (3/ 149)، وانظره في شرح الأشموني (1/ 275)، وتخليص الشواهد (343)، وشرح التسهيل لابن مالك (2/ 20)، واللسان (سنا).
(¬6) الكتاب (3/ 149).

الصفحة 716