كتاب المقاصد النحوية في شرح شواهد شروح الألفية (اسم الجزء: 2)
قولهم: "ليس إلَّا" وجعل خبرها اسمًا على حد قولهم: عسى الغُوَير أبؤسًا. انتهى (¬1).
واختلفوا في جواز تقديم أخبار عسى وأخواتها (¬2) على أسمائها:
فذهب السيرافي وأبو علي والمبرد إلى جواز ذلك واستدلوا بهذا البيت (¬3).
وقال النحاس: قال سيبويه في قولهم: عساك: الكاف منصوبة، واستدل على ذلك بقولهم: عساني، ولو كانت الكاف مجرورة لقيل: عساي (¬4).
الاستشهاد فيه:
في قوله: "عساني" فإن عسى فيه بمعنى لعل، وعسى إذا كان بمعنى لعل فالشرط فيه أن يكون اسمه ضميرًا؛ كما في البيت السابق أَيضًا كذلك (¬5).
الشاهد الثامن والستون بعد المائتين (¬6) , (¬7)
لَتَقْعُدِنَّ مَقْعَد القَصِيّ ... مِنِّيَ ذي القَاذُورةِ المَقْلِيّ
أَوْ تَحْلِفي بَربك العليِّ ... أنِّي أَبُو ذَيّالِكِ الصَّبيِّ
أقول: قائله هو رؤبة بن العجاج وبعدهما:
قد رَابَنِي بالنَّظَرِ الرَّكِيِّ ... ومُقْلَةٍ كَمُقْلَةِ الكُرْكِيّ
وقال ابن بري: هذا الرجز لبعض العرب وقدم من سفره فوجد امرأته قد ولدت غلامًا فأنكره فقال لها:
لتقعدن مقعد القصي ... .................. إلى آخره
¬__________
(¬1) ليس في شرح الجمل، وانظر هذا الموضوع بالتفصيل في كتابنا شرح المقرب (1/ 1040)، (المرفوعات).
(¬2) في (أ): وأخواته.
(¬3) أجاز الفارسيّ والمبرد تقديم خبر عسى على اسمها؛ قال ابن يعيش: "والقول الثالث أن الكاف والنون والياء في عساك وعساني في موضع نصب بأنه خبر عسى واسمها مضر فيها مرفوع، وجعله من الشاذ الذي جاء الخبر فيه اسمًا غير فعل؛ كقولهم عسى الغوير أبؤسًا. ينظر ابن يعيش (8/ 123)، والمغني (153).
(¬4) ينظر شرح أبيات سيبويه (1/ 524)، وابن يعيش (123)، والمغني (153).
(¬5) ينظر الشاهد رقم (266).
(¬6) ابن الناظم (64)، وتوضيح المقاصد للمرادي (1/ 340)، وأوضح المسالك لابن هشام (1/ 340)، وشرح ابن عقيل على الألفية (1/ 358).
(¬7) الأبيات من بحر الرجز المشطور، وهي في ملحق ديوان رؤبة (188)، وانظرها في شرح التصريح (1/ 219)، والجنى الداني (413)، وشرح عمدة الحافظ (231)، واللسان (ذا)، واللمع (304).