كتاب المقاصد النحوية في شرح شواهد شروح الألفية (اسم الجزء: 2)

من ضمير كاسفة (¬1)، والإضافة حينئذ مثلها في قولك: قَتِيلُ السَّيفِ.
قوله: "فقدت عقيلًا": خبر إن، و"عقيلًا": مفعول فقدت وهو ظاهر وضع موضع الضمير.
الاستشهاد فيه:
في قوله: "أنها" حيث فتْحَتْ فيه أن لأنها في موضع الجر بالإضافة (¬2).

الشاهد الحادي والسبعون بعد المائتين (¬3) , (¬4)
إنَّ الكريمَ لَمَنْ تَرْجوهُ ذو جِدَةٍ ... ولو تَعَذَّرَ إيسارٌ وتَنْويلُ
أقول: لم أقف على اسم قائله.
وهو من البسيط.
قوله: "ذو جدة" بكسر الجيم وفتح الدال المخففة؛ من وجد المال وجدًا بتثليث الواو وجدة إذا استغنى، قوله: "إيسار": من اليسر، و"تنويل": من نولته إذا أعطته النوال؛ أي: العطاء.
الإعراب:
قوله: "إن الكريم" إن: حرف من الحروف المشبهة بالفعل، قوله "الكريم": اسمه، وقوله: "لمن ترجوه": خبره، والسلام فيه للتأكيد ولهذا جاءت مفتوحة، و"من" موصولة مبتدأ (¬5)، وخبرها هو قوله: "ذو جدة"، وقوله: "ترجوه": جملة من الفعل المخاطب، والفاعل والمفعول صلة للموصول، قوله: "ولو" بمعنى إن وهي واصلة بما قبلها، والمعطوف عليه محذوف في الحقيقة تقديره: إن لم يتعَذَّر إيسار ولو تعذر إيسار، و"إيسار": مرفوع لأنه فاعل تعذر، "وتنويل": عطف عليه، وفي هذا البيت مبالغة شديدة؛ لأنه جعل مجرد رجاء الكريم محصلًا للغنى، ولو كان الكريم المرجو غير موسر ولا منيل، ولقد بالغ حتَّى أحال.
¬__________
(¬1) طول العيني في إعراب كآبة، والأمر أسهل مما تتصور، والوجه الأول وهو إعرابها مفعولًا لأجله.
(¬2) تفتح همزة "إن" إذا أمكن تأويلها مع ما بعدها بمصدر، ويشمل ذلك إذا وقعت في موضع جر بالحرف، كقوله تعالى: {ذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ هُوَ الْحَقُّ} في موضع جر بالإضافة كبيت الشاهد.
(¬3) ابن الناظم (65).
(¬4) البيت من بحر البسيط غير منسوب في مراجعه، وهو في تخليص الشواهد (35)، وشواهد التوضيح (152)، وشرح التسهيل لابن مالك (2/ 27).
(¬5) في (أ): مبتدؤه.

الصفحة 730