كتاب المقاصد النحوية في شرح شواهد شروح الألفية (اسم الجزء: 2)
الاستشهاد فيه:
في قوله: "لمن ترجوه ذو جدة" لأنها جملة اسميه وقعت خبرًا لإن ودخلت عليها اللام للمبالغة في التأكيد (¬1).
الشاهد الثاني والسبعون بعد المائتين (¬2) , (¬3)
وأَعْلَمُ إنَّ تَسْليمًا وَتْركًا ... للَا مُتَشابِهَانِ وَلَا سَواءُ
أقول: قائله هو أبو حزام غالب بن الحرث العكلي.
وهو من الوافر.
والمعنى: أعلم وأجزم أن التسليم على النَّاس وتركه ليسا متساويين ولا قريبين من السواء، وكان حقه لولا الضرورة أن يقول: للاسواء ولا متشابهان، [وقد قيل: إن المعنى: وأعلم أن تسليم الأمر لكم وتركه ليسا متساويين ولا متشابهين] (¬4).
الإعراب:
قوله: "وأعلم": جملة من الفعل والفاعل وهو الضمير المستتر وهو أنا، قوله: "إن" بكسر الهمزة لدخول اللام في خبرها، وقوله: "تسليمًا": اسم إن، "وتركًا": عطف عليه، وخبره قوله: "للا متشابهان"، قوله: "ولا سواء" [بالرفع] (¬5) عطف على [قوله] (¬6): "متشابهان".
فإن قلتَ: سواء مفرد فكيف يكون خبرًا عن المتعدد؟
قلتُ: إفراده واجب وإن كان خبرًا عن متعدد؛ لأنه في الأصل مصدر بمعنى الاستواء فحذفت زوائده ونقل إلى معنى الوصف؛ كما في قوله (¬7):
¬__________
(¬1) يجوز دخول لام الابتداء على خبر (إن) المكسورة دون سائر أخواتها؛ كقولك: إن زيدًا لقائم، وقوله تعالى: {إِنَّ رَبَّهُمْ بِهِمْ يَوْمَئِذٍ لَخَبِيرٌ} ودخول اللام للتأكيد أَيضًا، وكان حق هذه اللام أن تقدم فيقال: لأن زيدًا قائم ولكنهم كرهوا الجمع بينهما؛ لأنهما بمعنى واحد فأخرت اللام، وفي هذا البيت دخلت على الخبر الواقع جملة اسمية. ينظر ابن يعيش (8/ 62، 63) وشرح التسهيل لابن مالك (2/ 72).
(¬2) ابن الناظم (65)، وتوضيح المقاصد (1/ 344)، وأوضح المسالك لابن هشام (1/ 354)، وشرح ابن عقيل على الألفية (1/ 368).
(¬3) البيت من بحر الوافر لأبي حزان العكلي، وانظره في الخزانة (10/ 330، 331)، والدرر (2/ 184)، والتصريح (1/ 222)، وتخليص الشواهد (356)، والهمع (1/ 140)، وحروف المعاني للزجاجي (41).
(¬4) و (¬5) ما بين المعقوفين سقط في (ب).
(¬6) ما بين المعقوفين سقط في (أ).
(¬7) عجز بيت من بحر الطَّويل، وهو للسموأل (ديوانه (92) ط. دار صادر)، وصدره: =