كتاب المقاصد النحوية في شرح شواهد شروح الألفية (اسم الجزء: 2)
قوله: "ظُرُف" بضم الظاء المعجمة والراء؛ جمع ظريف، من ظرف الرَّجل ظرافة، ونظيره: نذير ونذر، قال الله تعالى: {هَذَا نَذِيرٌ مِنَ النُّذُرِ الْأُولَى} [النجم: 56] وجمع فعيل على فُعُل يكثر في الأسماء ويقل في الصفات.
ومعنى البيت: إن الخلافة بعد أولئك الخلفاء الذين سلفوا محتقرة مع أن بعض الخلفاء الذين بعدهم خلائف ظرفاء، ولكنهم بالنسبة إلى أولئك محقرون.
الإعراب:
قوله: "إن الخلافة" إن: حرف من الحروف المشبهة بالفعل و"الخلافة": اسمه وقوله: "لدميمة": خبره، قوله: "بعدهم": كلام إضافي نصب على الظرف، أي: بعد الخلفاء السالفة.
وقوله: "خلائف": عطف على محل اسم إن، كما تقول: إن زيدًا لقائم وعمر لذاهب، وهو أَيضًا مبتدأ تخصص بالصفة وهي قوله: "ظرف"، وقوله: "لمِمَّا أحقر": خبره، واللام فيه للتأكيد، و"ما" موصولة بمعنى مَنْ كما في قوله تعالى: {وَالسَّمَاءِ وَمَا بَنَاهَا (5)} [الشمس: 5] أي: ومن بناها، و"أحقر": جملة صلتها، والعائد محذوف تقديره: لممن أحقرهم؛ يعني: خلائف ظرفاء بعد أولئك الخلفاء السالفة لمن الذين أحقرهم بالنسبة إلى من سلف منهم.
الاستشهاد فيه:
في في خول اللام في قوله: "لدميمة" وفي قوله: "لمما أحقر" وهما خبران، ولكن دخولهما ها هنا حسن لتقدم إن؛ لأنها في أحد الجزأين بخلاف البيت السابق (¬1) فافهم.
الشاهد الثامن والسبعون بعد المائتين (¬2)، (¬3)
قَالتْ ألا ليتما هذا الحمامُ لنا ... إلى حمامتنا أو نصفه فَقَدٍ
أقول: قائله هو النابغة الذبياني، واسمه زياد بن معاوية وقد ترجمناه فيما مضى وهو من قصيدة دالية مشهورة وهي من البسيط وأولها هو قوله (¬4):
¬__________
(¬1) أجاز النحاة دخول لام الابتداء على خبر إن، كقولك: إن زيدًا لقائم سواء أكان الخبر مفردًا أم ظرفًا أم جارًّا ومجرورًا أم جملة، أما دخولها على غير ذلك كما سبق فهذا قليل.
(¬2) ابن الناظم (66)، أوضح المسالك لابن هشام (1/ 349).
(¬3) البيت من بحر البسيط من دالية مشهورة للنابغة، انظر الديوان (14) (شرح عباس عبد الساتر)، والأغاني (11/ 31)، والإنصاف (479)، وتذكرة النحاة (353)، والخصائص (2/ 460)، والتصريح (1/ 225)، وابن يعيش (8/ 58)، والكتاب (2/ 137)، والمغني (1/ 63، 286، 308).
(¬4) الديوان (13) وما بعدها.