كتاب المقاصد النحوية في شرح شواهد شروح الألفية (اسم الجزء: 2)

يَطير بين الجبلين وقالت:
1 - ليتَ الحمَامَ لِيَه ... إلَى حَمَامَتِيَهْ
2 - ونِصْفَهُ قَدِيَهْ ... تَمَّ القَطَاةَ مِيَهْ
ثم تبع واحد منهم تلك القطا إلى أن وردت الماء فعدها فإذا هي تسع وتسعون قطاة مثل ما قالت.
قوله: "إلى حمام" الحمام عند العرب: ذوات الأطواق من نحو الفواخت والقماري والقطا والوراشين ونحو ذلك، يقع على الذكر والأنثى؛ لأن الهاء إنما دخلته على أنَّه واحد من الجنس لا للتأنيث، وعند العامة: أنها الدواجن فقط، الواحدة حمامة.
قوله: "سراع" بكسر السين المهملة؛ جمع سريع ككرام جمع كريم، ومعناه: قاصدة إلى الماء وهو قوله: "الثمد" وهو الماء القليل الذي لا مادة له، وهو بفتح الثاء المثلثة والميم، ويقال: بسكون الميم أَيضًا.
5 - قوله: "أو نصفه فقدِ" أي: فحسب، وحرِّكت الدال لأجل الوزن، وقد علم أن لفظة "قد" تجيء بمعنى حسب؛ كقوله عليه الصلاة والسلام (¬1): "لا يزال يلقى في جهنم وتقول هل من مزيد حتَّى يضع الله قدمه فتقول: قد قد" أي: حسب حسب، وجاء في الشعر أَيضًا؛ كما في قوله (¬2):
قدني من نصر الحبيبين قدي ... ......................
وقد ذكرناه فيما مضى (¬3).
6 - قوله: "تحفه" أي: تحيطه، من حف حوله يحف حفًّا إذا طاف واستدار؛ قال الله تعالى: {وَتَرَى الْمَلَائِكَةَ حَافِّينَ مِنْ حَوْلِ الْعَرْشِ} [الزمر: 75] قوله: "نيق" بكسر النُّون وسكون الياء آخر الحروف وفي آخره قاف؛ وهو أرفع موضع في الجبل، والجمع: نياق.
7 - قوله: "فألفوه" بالفاء، أي: وَجَدُوه، من ألفى يلفى إلفاء؛ قال الله تعالى: {وَأَلْفَيَا سَيِّدَهَا لَدَى الْبَابِ} [يوسف: 25] أي: وجداه.
¬__________
(¬1) الحديث أخرجه البُخَارِيّ في صحيحه (فتح الباري)، كتاب التفسير، باب: وتقول هل من مزيد (8/ 765)، عن أنس، وأخرى عن أبي هريرة بلفظ فتقول: "قط قط"، وبلفظ: "قد قد" في كتاب التوحيد باب قول الله تعالى: {وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ} [إبراهيم: 4]، (13/ 456) عن أنس.
(¬2) هذا صدر رجز لحميد بن مالك بن الأرقط، وبيته: ليس الإمام بالشحيح الملحد.
(¬3) الشاهد رقم (71) في باب النكرة والمعرفة (آخر باب الضمير) وشاهده هناك مجيء قدي مرة بنون الوقاية مثل: قطني، ومرة بغيرها مثل: حسبي.

الصفحة 740