كتاب المقاصد النحوية في شرح شواهد شروح الألفية (اسم الجزء: 2)

بالنصب؛ لأنه خبر ليس، والتاء اسمها، وقوله: "ما مضى": جملة في محل الجر بالإضافة (¬1)، و"لست" مع جملتها خبر أن، قوله: "ولا سابق" بالجر؛ عطف على خبر ليس، على توهم إثبات الباء الزائدة في خبر ليس.
وقوله: "شيئًا": معمول سابق، قوله: "جائيًا": خبر كان، واسمها مضمر فيها يرجع إلى الشيء، وجواب إذا محذوف تقديره: إذا كان جائيا فلا أسبقه، ولا يصح أن يقال: لا أسبق شيئًا وقت مجيئه؛ لأن الشيء إنما يسبق قبل مجيئه فافهم.
الاستشهاد فيه:
في قوله: "ولا سابق"؛ حيث عطف على خبر ليس بغرض دخول الباء الزائدة فيه؛ فكأنه قدَّر المعدوم ثابتًا، ويروى: "ولا سابقًا" بالنصب عطفًا على اللفظ (¬2).

الشاهد الثالث والثمانون بعد المائتين (¬3)، (¬4)
وإلا فاعلَمُوا أَنَّا وأنتُمْ ... بُغاةٌ مَا بَقينَا في شِقَاق
أقول: قائله هو بشر بن أبي خازم (¬5) بالخاء والزاي المعجمتين، وقبله:
إذا جُزّت نواصي آل بدر ... فأدوها وأسرى في الوثاق
وهما من الوافر (¬6).
وقصة ذلك: أن قومًا من آل بدر جاءوا الفزاريين من بني لأم من طيء فَجَزُّوا نواصيهم وقالوا: مننَّا عليكم ولم نقتلكم، فغضب بنو فزارة لذلك، فقال بشر ذلك، ومعناه: إذا جززتم
¬__________
(¬1) قوله: "ما مضى" جملة في محل جر بالإضافة خطأ في الموصولية مفرد وهي المضاف إليه، وأما مضى فهي جملة الصلة ليس غير.
(¬2) من أنواع العطف: العطف على التوهم كقولك: ليس زيد قائمًا ولا قاعدٍ بالخفض على توهم دخول الباء في الخبر وشروط جوازه صحة دخول ذلك الحامل المتوهم، وشرط حسنه كثرة دخوله هناك، ينظر: المغني (476)، وابن يعيش (2/ 52).
(¬3) ابن الناظم (67)، توضيح المقاصد للمرادي (1/ 348)، أوضح المسالك لابن هشام (1/ 361).
(¬4) البيت من بحر الوافر، وهو في العداوة والحرب بين العرب والجاهلية، قاله بشر بن أبي خازم، وانظر مراجعه في الكتاب (2/ 156)، وأسرار العربية (154)، وابن يعيش (8/ 69)، والإنصاف (1/ 190)، والخزانة (10/ 293، 297)، وشرح أبيات سيبويه (2/ 14)، والتصريح (1/ 228).
(¬5) جاهلي قدم من بني أسد، شهد حرب أسد وطيء، قال أبو عمرو بن العلاء: النابغة الذبياني وبشر بن أبي خازم فحلان من فحول الجاهلية.
(¬6) في (أ، ب): من الهزج والصحيح أن البيت من الوافر.

الصفحة 748