كتاب المقاصد النحوية في شرح شواهد شروح الألفية (اسم الجزء: 2)
في موضع النصب على المفعولية، وقولها: "عقوبة المتعمد": كلام إضافي فاعله، وهذه الجملة جواب شرط محذوف، والتقدير: إنك إن قتلت مسلمًا وجبت عليك عقوبة المتعمد.
الاستشهاد فيه:
في قولها: "إن قتلت لمسلمًا"؛ حيث ولي "إن" فعل، وليس هو من نواسخ الابتداء [وذلك أن "إنْ" المخففة إذا وليها فعل لم يكن في الغالب إلا من نواسخ الابتداء] (¬1)، وإذا كان من غيرها يكون شاذّا، كما في البيت المذكور، ولا يقاس على ذلك فيقال: إن قام لزيد، وإن أكرمت لعمرًا، خلافًا للأخفش (¬2).
الشاهد السابع والثمانون بعد المائتين (¬3) , (¬4)
لقد عَلِمَ الضيفُ والمرمِلوُنَ ... إذا اغبَرَّ أُفْق وَهَبت شمَالا
بأنْك رَبيعٌ وغَيثٌ مَرِيعٌ ... وأنْكَ هُنَاكَ تَكونُ الثِّمَالا
أقول: قائلتهما هي جنوب أخت عمرو ذي الكلب، وهو من قصيدة لامية من المتقارب، وأولها قولها (¬5):
1 - سَأَلْتُ بعمرو أخي صَحْبَه ... فأصبحني حين ردوا السؤَالا
2 - فقَالُوا أتيح لهُ نَائِمًا ... أَغَرّ السلاح عَلَيهِ أحَالا
3 - أتيح له نمرا جَيأل ... فنالا لعمرك منة وَثَالا
4 - فأقسم يا عَمْرُو لوْ نَبهَاكَ ... إذَنْ نَبهَا منكَ دَاءً عَضالا
¬__________
(¬1) ما بين المعقوفتين سقط في (ب).
(¬2) إذا خففت (أنْ) ودخلت على الجملة الفعلية فالغالب أن يكون من الأفعال الناسخة كان وأخواتها أو كاد وأخواتها أو ظن وأخواتها، إن دخلت على غير ناسخ فهذا قليل أو شاذ كبيت الشاهد، قال ابن مالك: "وأجاز الأخفش أن يقال: إن قعد لأنا وإن كان صالحًا لزيد وإن ضرب زيدًا لعمرًا ... صرح بذلك كله في كتاب المسائل، وبقوله أقول لصحة الشواهد على ذلك نظمًا ونثرًا". شرح التسهيل لابن مالك (2/ 38) وقال المالقي: "ولا يجوز دخولها أعني (إنْ) الخفيفة على غير منسوخ الابتداء من الأفعال خلافًا للكوفيين فإنهم يجيزون ذلك قياسًا على قول الشاعر ثم ذكر البيت. ينظر رصف المباني (191)، وابن يعيش (8/ 72).
(¬3) ابن الناظم (69)، وأوضح المسالك لابن هشام (1/ 370).
(¬4) البيت من بحر المتقارب، وهو لجنوب بنت عجلان في الخزانة (10/ 384)، وشرح أشعار الهذليين (585)، وشرح التصريح (1/ 232)، ونسب لحمرة بنت عجلان في شرح شواهد المغني للسيوطي (106)، وانظره في الإنصاف (207)، وابن يعيش (8/ 75)، والمغني (31)، واللسان "أنن".
(¬5) ينظر خزانة الأدب (9/ 427)، وشرح شواهد المغني (107).