كتاب المقاصد النحوية في شرح شواهد شروح الألفية (اسم الجزء: 2)

والبيت المذكور من قصيدة لامية، وهي طويلة من البسيط، وأولها هو قوله (¬1):
1 - وَدّعْ هُرَيْرةَ إن الركبَ مرتحلٌ ... وهل تطيقُ ودَاعًا أيها الرجُلُ؟
2 - غراءُ فرعَاءُ مصقولٌ عَوارضُها ... تَمْشي الهُوَيْنى كما يَمْشي الوجى الوحِلُ
3 - كأن مِشْيتَها من بَيتِ جَارتِها ... مَرُّ السحابة لا رَيْثٌ ولا عَجَلُ
4 - تَسمعُ للحلي وسْواسا إذًا انْصَرَفَتْ ... كما استعَانَ بريحٍ عِشْرِقٌ زجِلُ
إلى أن قال:
5 - وَقَد غدوْتُ إلى الحانُوتِ يَتْبعني ... شَاوٍ مشَل شلُول شُلشل شولُ
6 - في فتية كَسُيوف الهند قدْ عَلِمُوا ... أن لَيس يدفعُ عن ذي الحيلة الحيلُ
7 - نازعْتُهُم قُضُبَ الريحانِ مُتَكئًا ... وقهوةً مُرةً راووقها خَضِلُ
والبيت المستشهد به هكذا أورده النحاة سيبويه وغيره من المتقدمين والمتأخرين (¬2)، والذي ثبت في ديوانه مثل ما ذكرناه من أن عجز البيت:
........................ ... أنْ ليسَ يَدْفَعُ عَنْ ذي الحيلَةِ الحيلُ (¬3)
وهو شاهد على مسألة الفعل الجامد (¬4).
وأما العجز الذي أورده فليس هو من كلام الأعشى، وقد قيل: إنه من بيت آخر لآخر وهو (¬5):
أما تَرَانَا حُفَاةً لَا نِعَال لَنَا ... إنّا كَذلكَ لَا نَحْفَى ونَنْتَعلُ
قلتُ: العجز الذي أورده يخالف عجز هذا البيت أيضًا، فالحق أن هذا العجز إما من عجز بيت غير هذا البيت، أو هو رواية في بيت الأعشى والله أعلم.
1 - قوله: "ودع هريرة": خطاب لنفسه، وهريرة: قينة كانت لرجل من آل عمرو بن مرثد،
¬__________
(¬1) ينظر الديوان (130)، (شرح مهدي محمَّد ناصر)، و (91) بشرح وتحقيق محمَّد حسين.
(¬2) ينظر الكتاب (2/ 137)، (3/ 74، 164، 454)، والإنصاف (199)، ورصف المباني (196)، والمغني (314)، والمقتضب (3/ 9)، وابن يعيش (8/ 71).
(¬3) الديوان (133).
(¬4) أي أن (أنْ) المخففة تدخل على الجملة الفعلية، وهذه الجملة قد تبهون مقرونة بالسين أو سوف أو جملة فعلية فعلها جامد كعسى، وليس كقوله تعالى: {وَأَنْ عَسَى أَنْ يَكُونَ قَدِ اقْتَرَبَ أَجَلُهُمْ} [الأعراف: 185] وقوله تعالى: {وَأَنْ لَيْسَ لِلْإِنْسَانِ إلا مَا سَعَى} [النجم: 39].
(¬5) رواية البيت في الخزانة هكذا:
إما ترَينَا حُفاةً لا نعال لنا ... إنا كذلك ما نحفي ونَنتَعِلُ
ينظر الخزانة (11/ 351).

الصفحة 760