كتاب المقاصد النحوية في شرح شواهد شروح الألفية (اسم الجزء: 2)

وهو من الخفيف.
قوله: "يؤمَّلون" على صيغة المجهول من أَمَّل يؤمل تأميلًا، وثلاثيه: أمل يأمل أملًا وهو الرَّجاء, قوله: "فجادوا" من جاد يجود إذا تكرم.
قوله: "أن يسألوا" على صيغة المجهول، والسُّؤْلُ -بضم السين المهملة بمعنى المسؤول؛ كما في قوله تعالى: {قَدْ أُوتِيتَ سُؤْلَكَ يَامُوسَى} [طه: 36] أي: مسؤولك، ويجوز فيه الهمز وتركه، والمعنى: علموا أن الناس يؤملون معروفهم فلم يخيبوا رجاءهم ولا أَحَوجُوهُم إلى المسألة؛ بل ابتدؤوهم بالعطاء وجادوا عليهم قبل أن يسألوا وبذلوا لهم أعظم ما يَسأله السائلون، وكان الأصل: علموا أن سيؤملون - بالفصل بالتنفيس فَتَرَكَ ذلك للضرورة.
الإعراب:
قوله: "علموا": جملة من الفعل والفاعل، وقوله: "أن": مخففة من الثقيلة، و"يؤملون": جملة وقعت خبرًا لأن، واسمها محذوف، والتقدير: علموا أنهم يؤملون، والجملة سدت مسد مفعولي علموا قوله: "فجادوا" الفاء تصلح لأن تكون للسببية، وجادوا: جملة من الفعل والفاعل، والمفعول، قيل: إنه محذوف تقديره: فجادوا بالمال أو بالفضل، ونحو ذلك، وليس هذا بصحيح بل مفعوله هو قوله: "بأعظم سؤل"، فالباء فيه تتعلق "بجادوا" لا بقوله: "يسألوا" فافهم، وقيل: نصب على الظرف، مضاف إلى الجملة التي بعده، والضمير في يسألوا مفعول نائب عن الفاعل والمفعول الثاني محذوف تقديره: قبل أن يسألهم السائلون [شيئًا] (¬1).
الاستشهاد فيه:
في قوله: "أن يؤملون"؛ حيث جاءت (أن) مخففة من الثقيلة ومصدرة بفعل مضارع من غير فصل (¬2).
¬__________
(¬1) ما بين المعقوفتين سقط في (ب).
(¬2) إذا كان خبر (أن) المخففة جملة اسمية أو فعلية فعلها متصرف ولم يقصد به الدعاء فصل بينها وبين أن، والفاصل يكون واحدًا من أربعة أشياء:
1 - قد؛ نحو قول الله تعالى: {وَنَعْلَمَ أَنْ قَدْ صَدَقْتَنَا} [المائدة: 113].
2 - حرف التنفيس (السين أو سوف)؟ كقوله تعالى: {عَلِمَ أَنْ سَيَكُونُ مِنْكُمْ مَرْضَى} [المزمل: 20].
3 - حرف النفي (لا - لن - لم)؛ كقوله تعالى: {وَحَسِبُوا أَلَّا تَكُونَ فِتْنَةٌ} [المائدة: 71] وقوله: {أَيَحْسَبُ الْإِنْسَانُ أَلَّنْ نَجْمَعَ عِظَامَهُ} [القيامة: 3].
4 - لو؛ كقوله تعالى: {وَأَلَّو اسْتَقَامُوا عَلَى الطَّرِيقَةِ} [الجن: 16] , وقد جاء الخبر جملة فعلية فعلها مضارع ولم يفصل كبيت الشاهد، وذلك بعد فعل قلبي أو ما معناه فهذا أسهل من أن يكون بغير ذلك.

الصفحة 763