كتاب المقاصد النحوية في شرح شواهد شروح الألفية (اسم الجزء: 2)
الشاهد الحادي والتسعون بعد المائتين (¬1) , (¬2)
.................... ... كَأَنْ وَريدَيْهِ رشاءُ خُلْب
أقول: قائله هو رؤبة بن العجاج الراجز، وهكذا أنشده سيبويه في كتابه (¬3)، وقال النحاس: وإن رفعته فحسن؛ يعني: كأن وريداه (¬4)، وذكر الجوهري الروايتين، فقال: كأن وريداه رشاء خلب، ويروى: وريديه؛ على إعمال كأن وترك الإضمار (¬5)، وقال النحاس في شرح أبيات سيبويه: والوريدان: عرقان في الرقبة، والرشاء: الحبل.
قال أبو إسحاق: الخُلْب: الليف (¬6)، وقال غيره: الخلب: البئر البعيدة القعر.
قلت: الوريدان: عرقان يكتنفان صفحتي العنق في مقدمها متصلان بالوتين، يردان من الرأس إليه، وقيل: سمي وريدًا؛ لأن الروح ترده، "والرشاء" بكسر الراء وبالد، وهو الحبل، وجمعه: أرشية، وهو في البيت مثنى فهو بألفين، ولكن يوجد في النسخ بالإفراد، والخلب بضم الخاء المعجمة وضم اللام، ويجوز تسكين اللام للتخفيف، وقد روي بذلك، ويقال لليفة: خُلبة بضمتين، وخُلْبة بالإسكان، وذلك قياس في نظائره.
الإعراب:
قوله: "كأن" بتسكين النون، مخففة من كَأَنَّ الثقيلة, قوله: "وريديه" بالنصب اسم كأن، وخبره قوله: "رشاء خلب"، و"رشاء": مضاف إلى خلب، وفي رواية الرفع يكون أهمل عمل كأن (¬7)
¬__________
(¬1) ابن الناظم (70)، وأوضح المسالك لابن هشام (1/ 375).
(¬2) البيت من بحر الرجز المشطور في ملحق ديوان رؤبة (169)، يصف إبلا يسوقها وحمل شديد، وهو المقصود بقوله: "كأن وريديه" وقبله وهما بيتان ثالثهما الشاهد يقول:
يسوقها أعيس هذ ربب ... إذا دعاها أقبلت لا تتئب
والقافية فيها جاء ساكنة، وانظر بيت الشاهد في الكتاب (3/ 364، 365)، والمقرب (1/ 110)، واللسان مادة (خلب) (أنن)، والتصريح: (1/ 234)، والخزانة (10/ 391، 393)، وابن يعيش. (8/ 83).
(¬3) الكتاب لسيبويه (3/ 364، 465).
(¬4) النص غير موجود بالنسخة التي حققها د. وهبة متولي، وقد ذكر في المقدمة أنه لم يعثر على الكتاب الأصلي للنحاس الذي شرح فيه أبيات سيبويه.
(¬5) الصحاح للجوهري مادة: (خلب).
(¬6) ينظر الصحاح للجوهري مادة: (خلب).
(¬7) إذا خففت (كأن) فهي مثل (أنْ) المخففة في شروطها وإعمالها إلا إن (كأن) يجوز أن يكون اسمها وخبره مفردين. ينظر شرح التسهيل لابن مالك (2/ 45)، ورصف المباني (286)، وابن يعيش (8/ 82).