كتاب المقاصد النحوية في شرح شواهد شروح الألفية (اسم الجزء: 2)
الاستشهاد فيه:
في قوله: "كَأَنْ" حيث جاءت مخففة وقد عملت وجاء اسمها مفردًا (¬1)، وقد قلنا: أصله التثنية وعلى رواية الرفع يكون الاستشهاد فيه من حيث إهمال عمل كأن كما ذكرنا، وفي الحقيقة ليس فيه شيء يستشهد به فافهم.
الشاهد الثاني والتسعون بعد المائتين (¬2) , (¬3)
ويومًا توافينا بوجه مُقَسّم ... كأن ظبية تعطو إلى وارق السلم
أقول: قائله هو أرقم بن علباء اليشكري يذكر امرأة ويمدحها، كذا ذكره في كتاب المنقذ، تأليف أبي عبد الله الكاتب المعروف بالمفجَّع (¬4)، وقال النحاس: هو لابن صُرَيم اليشكري (¬5)، وقال الشيخ جمال الدين بن هشام: هو لباغت اليشكري، ثم قال: وباغت منقول كان بغته بالأمر إذا فاجأه به، ويشكر: منقول من مضارع شكر.
وهو من الطويل.
قوله: "توافينا" بضم حرف المضارعة، من الموافاة وهي المقابلة بالإحسان والخير والمجازاة الحسنة, قوله: "بوجه مُقَسّم" بضم الميم وفتح القاف وتشديد السين المهملة؛ أي: بوجه محسن، ويقال: رجل قسيم الوجه، أي: جميله، ورجال قُسم بضمتين، وذكر في كتاب المنقذ أن المقسّم من القسام وهو الحسن، ثم أنشد البيت المذكور، ثم قال: وإن شئت جعلته من القسمة وهو الوجه، قال (¬6) محرز بن مكعبر الضبي (¬7):
¬__________
(¬1) قوله: "وقد جاء اسمها مفردًا" عبارة غير ظاهرة، وصحتها: وجاء اسمها وخبرها مفردين، والأمر هو أن كأن إذا خففت كان اسمها ضمير الشأن وخبرها الجملة بعدها؛ كما يجوز أن تنصب الاسم الظاهر، كما يجوز أن تلغي عملها.
(¬2) ابن الناظم (70)، وأوضح المسالك لابن هشام (1/ 377).
(¬3) البيت من بحر الطويل في الغزل ووصف المرأة بالجمال، وقد اختلف في قائله كما قال الشارح، وهو في الكتاب (2/ 134)، والخزانة (4/ 365)، وشرح التسهيل لابن مالك (2/ 46)، واللسان مادة: (قسم)، والمغني الشاهد رقم (42).
(¬4) هو أبو عبد الله بن محمَّد بن أحمد بن عبيد الله شاعر عالم بالأدب صنف كتبا في التصوف (ت 320 هـ). الأعلام (5/ 308).
(¬5) نسبه سيبويه (2/ 134)، (هارون) إلى الشاعر المذكور: ابن صريح اليشكري.
(¬6) هو محرز بن المكعبر الضبي شاعر جاهلي من بني ربيعة بن كعب من شبة، وله أخبار في معجم الشعر للمرزباني وغيره، وليست له سنة وفاة. ينظر الأعلام (5/ 284).
(¬7) البيت من الطويل، ويوجد في شرح ديوان الحماسة للتبرنري (274)، واللسان مادة: (قسم)، والبيت ساقه العيني لبيان معنى لغوي.