كتاب المقاصد النحوية في شرح شواهد شروح الألفية (اسم الجزء: 2)

الشاهد الثالث والتسعون بعد المائتين (¬1) , (¬2)
وَوَجْهٍ مُشْرِقِ اللونِ ... كَأَنْ ثَدْياهُ حُقّان
أقول: احتج به سيبويه في كتابه، ولم يعزه إلى أحد (¬3).
وهو من الهزج وفيه الكف وهو إسقاط السابع الساكن، وأصله في الدائرة مفاعيلن ست مرات، ولكنه لا يستعمل إلا مجزوءًا (¬4).
قوله: "ووجه" رواه سيبويه هكذا "ووجه"، وكذا أورده الشراح (¬5)؛ فعلى هذا فالهاء في
قوله: "ثدياه" للوجه، ولا بد من تقدير مضاف، أي: ثديا صاحبه، وروي عن سيبويه أيضًا أوله: "وصدر" فالهاء راجعة إليه، ولا تقدير حينئذ، وأنشده الزمخشري:
ونَحْرٍ مُشْرِقِ اللونِ ... ................. (¬6).
قيل: هو الصواب؛ لأن الضمير في ثدياه يرجع إلى النحر لا إلى الوجه.
قلتُ: قد قدرنا المضاف في رواية: "وجه"؛ فلا محذور حينئذ، ولكن الأولى رواية: نحو أو صدر.
قوله: "مشرق [اللون] (¬7) " أي: مضيء اللون, قوله: "حقان": تثنية حقة بحذف التاء كما قالوا: خُصيان.
الإعراب:
[قوله] (¬8): "ووجه" الواو فيه واو رب، فلهذا جرت الوجه، والمعنى: ورب وجه يلوح لونه وثديا صاحبه كحقتين في الاستدارة والصغر، أو رب نحو يلوح لونه وثدياه كحقتين.
وقال الشيخ جمال الدين بن هشام: "ووجه" مرفوع بالابتداء، والخبر محذوف تقديره: ولها وجه أو صدر، وهذا الكلام له وجه، ولكن غالب النحاة منهم الزمخشري نصوا على أن
¬__________
(¬1) ابن الناظم (70)، وتوضيح المقاصد للمرادي (1/ 357)، شرح ابن عقيل على الألفية (1/ 391).
(¬2) البيت من بحر الهزج بلا نسبة في الكتاب (2/ 135)، والمنصف (3/ 128)، والهمع (1/ 143)، الإنصاف (197)، والجنى الداني (575)، والخزانة (10/ 392، 394، 398)، والدرر (2/ 199)، والتصريح (1/ 134)، وابن يعيش (8/ 82).
(¬3) الكتاب (2/ 135).
(¬4) ينظر أوزان الشر وقوافيه من مسرحية كليوباترا (55) د / علي فاخر.
(¬5) ينظر الكتاب (2/ 135).
(¬6) ينظر المفصل في علم العربية (8/ 82).
(¬7) و (¬8) ما بين المعقوفتين سقط في (أ).

الصفحة 770