كتاب المقاصد النحوية في شرح شواهد شروح الألفية (اسم الجزء: 2)

نار الحرب؛ فإن الذي كنت تخافه وتحذره قد وقع، فلا فائدة بعد ذلك في التحرز والامتناع.
الإعراب:
قوله: "لا يهولنك" كلمة لا للنفي، و"يهولنك": جملة من الفعل والمفعول أكدت بالنون الثقيلة، وقوله: "اصطلاء لظى الحرب": كلام إضافي فاعلها, قوله: "فمحذورها": كلام إضافي مبتدأ، والفاء فيه للتعليل، وقوله: "كأن قد ألما": خبره، والألف فيه للإطلاق.
الاستشهاد فيه:
في قوله: "كأن قد ألما" وذلك أنه لما حذف اسم كأن، وكان خبرها جملة فعلية فصلت بكلمة "قد" وتارة تفصل بكلمة لم؛ نحو قوله تعالى: {كَأَنْ لَمْ تَغْنَ بِالْأَمْسِ} [يونس: 24].

الشاهد الخامس والتسعون بعد المائتين (¬1) , (¬2)
ما أَعْطَيانِي وَلَا سَألْتهما ... إِلا وإني لحاجِزِي كرمي
أقول: قائله هو كثير عزة، وهو من قصيدة ميمية وأولها هو قوله (¬3):
1 - دَع عنك سَلمَى إذْ فَات مطْلَبُها ... واذكر خَلِيلَيكَ مِنَ بَنِي الحكَمِ
2 - ما أعطياني ................. ... ........................ إلى آخره
3 - [إنّي مَتى لا يكُنْ نَوَالُهُما ... عِنْدي بما قَدْ فَعَلْتُ أَحتْشم
4 - مُبدِي الرضا عنهما ومُنْصَرِفٌ ... عنْ بَعْضِ ما لوْ فعلتُ لم أُلمِ
5 - لا أنْزُرُ النائِلَ الخليلَ إذا ... ما اعَتَل نَزْرُ الظّؤُورِ لم تَرِمِ] (¬4)
وهي من المنسرح وفيه الطي وهو فاعلات.
قوله: "لحاجزي": من حجزه كحجزه حجزًا إذا منعه.
¬__________
(¬1) شرح ابن عقيل على الألفية (1/ 353).
(¬2) البيت من بحر المنسرح من قصيدة لكثير عزة في المدح بدأها بالغزل، وقد سرد الشارح أكثرها، وانظر ديوان كثير (273) تحقيق د. إحسان عباس (دار الثقافة بيروت)، وانظر بيت الشاهد في الديوان (219) تحقيق: مجيد طراد، وتخليص الشواهد (344)، والكتاب (3/ 145)، وشرح التسهيل لابن مالك (2/ 19)، والدرر (4/ 13)، وشرح عمدة الحافظ (227)، والمقتضب (2/ 346)، والهمع (1/ 246).
(¬3) الديوان (219) وما بعدها (مجيد طراد)، و (273) تحقيق إحسان عباس.
(¬4) ما بين المعقوفين سقط في (ب).

الصفحة 772