كتاب المقاصد النحوية في شرح شواهد شروح الألفية (اسم الجزء: 2)

قوله: "جم بلابله" جملة من المبتدأ، وهو قوله: "بلابله"، والخبر هو جم، والجملة وقعت خبرًا آخر لإن، أو هي بدل من قوله: "مصاب القلب".
الاستشهاد فيه:
في قوله: "بحبها" فإنه يتعلق بقوله: "مصاب القلب" فهو معمول الخبر، قدم على الاسم ولا يجوز تقديم معمول الخبر على الاسم إلا عند البعض، وقد ذهبوا إلى جواز ذلك مستدلين بالبيت المذكور (¬1).

الشاهد السابع والتسعون بعد المائتين (¬2) , (¬3)
مَرُّوا عَجَالى وَقَالُوا كَيفَ سيدُكُم ... فَقَال مَنْ سئلوا أَمْسَى لمجهُودَا
أقول: هذا هن أبيات الكتاب ولم ينسب فيه إلى أحد (¬4)، وأنشده أبو حيان [رحمه الله تعالى] (¬5) في التذكرة هكذا (¬6):
1 - مروا عجالى وقالوا كيف صاحبكم ... قال الذي سألوا أمسى لمجهودَا
وبعده:
2 - يا ويح نفسي من غبراء مظلمة ... قيست على أطول الأقوام محدودَا
وهما من البسيط.
قوله: "عجالى": جمع عجلان؛ كسكارى جمع سكران، قوله: "أمسى" أي: صار،
¬__________
(¬1) اتفق النحاة بالإجماع على عدم جواز تقديم معمول الخبر إن كان غير ظرف أو جار ومجرور، فلا يجوز في مثل إن أخاك آكل طعامك: إن طعامك أخاك آكل، وإن كان المعمول ظرفا أو جارا ومجرورًا، فاختلف في حكم تقديمه على الاسم، فقيل: لا يجوز تقديمه، فلا تقول: إن عندك محمدًا مقيم، وأجاز بعضهم تقديمه وهو الصحيح مستدلا بهذا البيت، قال ابن مالك: "والأصل في الظرف الذي يلي إن أو إحدى أخواتها أن يكون ملغي أي غير قائم مقام الخبر نحو: إن عندك زيدًا مقيم، وكقول الشاعر ثم ذكر البيت، وقال: فأما القائم مقام الخبر فجدير بألا يليها لقيامه مقام ما لا يليها ولكن اغتفر إيلاؤه إيَّاها التفاتًا إلى الأصل"، شرح التسهيل لابن مالك (2/ 12)، وقال ابن هشام: "يتسعون في الظرف والجار والمجرور ما لا يتسعون في غيرهما فلذلك فصلوا بهما الفعل الناقص من معموله .. وبين الحرف الناسخ ومنسوخه ثم ذكر البيت"، المغني (693).
(¬2) شرح ابن عقيل على الألفية (1/ 365).
(¬3) البيت من بحر البسيط، وهو غير منسوب في مراجعه، ينظر تذكرة النحاة (429)، والخزانة (10/ 327)، والخصائص (1/ 316)، والدرر (2/ 188)، وابن يعيش (8/ 64، 87)، والهمع (1/ 141).
(¬4) أخطأ العيني فالبيت لا يوجد في الكتاب كما ذكر.
(¬5) ما بين المعقوفتين سقط في (ب).
(¬6) التذكرة لأبي حيان (429).

الصفحة 774