كتاب المقاصد النحوية في شرح شواهد شروح الألفية (اسم الجزء: 2)
"ولكن" أصلها للاستدراك وها هنا تفيد معنى التوكيد.
وقوله: "عمي": كلام إضافي اسم لكن، وقوله: "الطيب الأصل": كلام إضافي أيضًا خبره، قوله: "والخال" مرفوع عطفًا على عمي في التقدير؛ لأنه في الأصل مبتدأ، والتقدير: والخال طيب الأصل كذلك، والدليل على الرفع القافية فإنها مرفوعة.
الاستشهاد فيه:
في قوله: "عمي الطيب الأصل والحال" حيث عطف "والخال" على محل "عمي" كما ذكرناه، ومذهب المحققين في نحو ذلك أن يكون مرفوعًا بالابتداء محذوف الخبر كما قلنا (¬1).
الشاهد الرابع بعد الثلاثمائة (¬2) , (¬3)
فَمَنْ يَكُ أَمْسَى بالمدينةِ رَحْلُهُ ... فإني وقيَّارٌ بهَا لَغَرِيبُ
أقول: قائله هو ضابئ -بالضاد المعجمة وبعد الألف جاء موحدة ثم همزة- ابن الحارث البرجُمي بالجيم، وهو من قصيدة بائية وأولها هذا البيت وبعده (¬4):
2 - ورُبّ أمُورٍ لا تضيرُك ضَيرَةً ... وللقلبِ من مَخَشاتِهن وَجِيبُ
3 - وما عَاجِلاتُ الطيرِ تُدني من الفتى ... نَجاحًا ولا عن رِيثِهِنّ يَخِيبُ
4 - ولا خيرَ فيمن لا يُوطنُ نَفْسَه ... على نائِبَاتِ الدهرِ حينَ تنُوبُ
5 - وفي الشَّكِّ تفريطٌ وفي الجزمِ قُوة ... ويُخْطِئُ فيِ الحدْسِ الفَتَى ويُصِيبُ
6 - ولَسْتَ بِمُستبقٍ صَدِيقًا ولا أَخًا ... إذا لم تَعَد الشيءَ وَهْوَ يُرِيبُ
وهي من الطويل.
1 - قوله: "فمن يك أمسى بالمدينة رحله" كناية عن السكنى بالمدينة واستيطانها، قوله: "وقيار" بفتح القاف وتشديد الياء آخر الحروف؛ اسم رجل، وزعم الخليلُ أن "قيار" اسم
¬__________
(¬1) ينظر الشاهد رقم (280، 281).
(¬2) أوضح المسالك لابن هشام (1/ 358).
(¬3) البيت من بحر الطويل مطلع مقطوعة لضابئ البرجمي، قالها وهو في الحبس بأمر من عثمان بن عفان لما هجا بني نهشل، وانظره في الكمال (1/ 75)، واللسان مادة: (في)، ورصف المباني (267)، والهمع (2/ 144)، والإنصاف (94)، وتخليص الشواهد (385)، والخزانة (9/ 326)، (10/ 312)، وشرح شواهد المغني (867)، وابن يعيش (8/ 86).
(¬4) ينظر شرح شواهد المغني للسيوطي (867)، واللسان مادة: (قير).